السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤١٧

عَلَى مَشَارِفِ مَكَّةَ:

السيرة النبوية.

نَزَلَ الرَّسُولُ فِي مَنْطِقَةِ مَرُ الظَّهْرَانِ، وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْ مَكَّةَ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاحِلَ مِنْهَا، وَهُنَاكَ تَحَرَّكَتِ الْعَوَطِفُ وَالسُّجُونُ بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ يَرَى جَيْشَ ابْنِ أَخِيهِ بِتِلْكَ الْعُدَّةِ وَالْعَدَدِ، وَأَنَّهُ إِذَا دَخَلَتْ قُرَيْضٌ فِي مُوَاجَهَةٍ مَعَهُ فَسَوْفَ يَكُونُ سَحْقُهَا وَهَلَاكُهَا، فَقَدْ كَانَ خَرَجَ مِنْهَا مُهَاجِرًا قَبْلَ ذَلِكَ بِقَلِيلِ فَقَالَ: «وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ، وَاللَّهِ لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَكَةَ عَنْوَةً قَبْلَ أَنْ يَأْتُوهُ فَيَسْتَأْمِنُوهُ إِنَّهُ هَلَاكُ قُرَيْشٍ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا رَأْفَةٌ بِقَوْمِهِ وَخَوْفًا عَلَيْهِمْ، وَهَذَا لَا شَكٍّ مِنَ الْوَفَاءِ عِنْدَ النَّاسِ مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إِعْرَاضُ عَنِ الْحَقِّ.

وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَمَّهُ الْعَبَّاسَ أَنْ يَخْرُجَ عَلَى بَغْلَتِهِ لَعَلَّهُ يُصَادِفُ نَاسًا مِنْ قُرَيْشٍ فَيُخْبِرُهُمْ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَجَيْشِهِ، وَبَيْنَمَا هُوَ خَارِجٌ يَتَحَسَّسُ أَخْبَارَ قُرَيْشٍ إِذَا بِأَبِي سُفْيَانَ يُحدِّثُ أَشْخَاصًا آخَرِينَ جَاؤُوا مِنْ مَكَّةَ فَنَادَى كُلُّ مِنْهُمَا الْآخَرَ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ عَنِ الْأَمْرِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ جَاءَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَحَذْرَهُ مِنْ مَغَبَّةِ الْأَمْرِ إِنْ هُوَ لَمْ يَسْلَمْ وَلَمْ تَسْتَسْلِمْ قُرَيْضٌ وَأَرْدَفَهُ عَلَى بَغْلَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى وَصَلَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِ

رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَهُنَاكَ أَعْلَنَ أَبُو سُفْيَانَ إِسْلَامَهُ بَعْدَ حِوَارٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ. وَأَمَرَ النَّبِيُّ الْعَبَّاسَ أَنْ يَجْعَلَ أَبَا سُفْيَانَ يَبِيتُ عِنْدَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، لِيَرَى تِلْكَ النِّيرَانَ الْعَظِيمَةَ الَّتِي أَوْقَدَهَا الْمُسْلِمُونَ لِتَخْوِيفِ قُرَيْشٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْغَدِ أَمَرَهُ أَنْ يَقِفَ بِهِ عَلَى مَضِيقِ الْوَادِي لِكَيْ تَمَرَّ عَلَيْهِ كَتَائِبُ الْإِيمَانِ كَتِيبَةٌ بَعْدَ أُخْرَى، حَتَّى مَرَّتْ بِهِ الكتيبة الخضراء مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّتِي هِيَ صَفْوَةُ الْكَتَائِبِ، وهي الخَرَسُ

٤٠٧ / ٦٢٠