Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤١٩السيرة النبوية.
نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمُسْجَدَ
فَهُوَ آمِن".
وَهَذِهِ مُعَالَجَةٌ نَفْسِيَّةٌ مِنَ الرَّسُولِ لِإِرْضَاءِ غُرُورٍ أَبِي سُفْيَانَ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يُفْرِدُهُ بِذَلِكَ بَلْ جَعَلَ لِلْآخَرِينَ فُسْحَةٌ مِنَ الْآمَانِ بِغَلْقِ أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ عَلَيْهِمْ أَوْ دُخُولِ
المَسْجِدِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَأْنفُ أَنْ يَكُونَ مَنزِلَ أَبِي سُفْيَانَ مُنْقِذَا لَهُ مِنَ المُلَاحَقَةِ. لذلك قَالُوا لَهُ: (قَاتَلَكَ اللهُ وَمَا تُغْنِي عَنَّا دَارُكَ)، وَلَكِنَّهُ بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ أَعْطَى الْأَمَانَ أَيْضًا لِمَنْ دَخَلَ بَيْنَهُ، أَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ تَفَرَّقُوا عَنْهُ إِلَى بُيُوتِهِمْ
وَإِلَى المَسْجِدِ (1). دُخُولُ مَكَة
كَانَ الدُّخُولُ إلى مَكَّةَ فِي الْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ المُبارَكِ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ لِلْهِجْرَةِ الموافق ميلاديا 11 يناير 630 م، وَقَدْ قَسمَ الرَّسُولُ جَيْشَهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامِ لِكَيْ يَتَسَنَّى هُمْ دُخُولُ مَكَّةَ مِنْ جِهَاتِهَا الْأَرْبَعِ، مِنَ الشَّمَالِ بِقِيَادَةِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَمِنَ الجُنُوبِ بِقِيَادَةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَمِنَ الْغَرْبِ بِقِيَادَةِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَمِنَ الشَّمَالِ الْغَرْبِ بِقِيَادَةِ أَبي عُبَيْدَةَ بْنِ الجُرَّاح، ثُمَّ أَمَرَ هَذِهِ الْقُوَّاتِ أَنْ تَجْتَمِعَ فِي مَنْطِقَةِ جَبَل هِنْدِ، كَما شَدَّدَ عَلَى هَذِهِ الْقُوَّاتِ أَلَّا يُقَاتِلُوا أَحَدًا إِلَّا إِذَا اضْطَرَّ إِلَى ذَلِكَ (2).
(1) - لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ مَسْجِدٌ آنَذَاكَ، وَإِنَّمَا الْمُقْصُودُ بِهِ الْفِنَاءُ أَوِ المَكَانُ الذِي حَوْلَ الْكَعْبَةِ. (2) الرَّسُولُ الْقَائِدُ، ص 339.