Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٢٣السيرة النبوية.
وَهَكَذَا عَادَتْ إِلَى مَكَّةَ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ الْخَالِص الْبَعِيدِ عَنْ شَائِبَةِ الشِّرْكِ
وَعَادَتْ إِلَيْهَا عِبَادَةُ اللَّهِ كَ بَدَلًا مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ.
إِقَامَةُ الْحَدٌ: وَأَقَامَ حَدَّ السَّرِقَةِ عَلَى امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي تَخَزُومٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَتْ قَدْ سَرَقَتْ وَاسْتَشْفَعَ أَهْلُهَا بِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بِاعْتِبَارِهِ حِبَّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَابْنَ حِبَّهِ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُشَفَعْهِ قَائِلًا بِغَضَبٍ:" أَتْكَلِّمُنِي فِي حَدٌ مِنْ حُدُودِ الله"، وَهُنَاكَ ظَهَرَتِ المُسَاوَاةُ بَيْنَ النَّاسِ دُونَ تمييز بَيْنَهُمْ، وَأَنَّ النَّسَبَ وَالْقَرَابَةَ لَا مَكَانَ هُما فِي دِينِنَا الْإِسْلَامِي وَلَا تُغْنِيَانِ عَنِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَقَامَ خَطِيبًا فِيهِمْ قَائِلًا: " أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّما أَهْلَكَ النَّاسُ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَالَّذِي
نفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا". أَخْذُ الْبَيْعَةِ: جَلَسَ لِلنَّاسِ عَلَى الصَّفَا لِأَخْذِ الْبَيْعَةِ مِنْهُمْ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لله وَلِرَسُولِهِ، أَخَذَهَا مِنَ الرِّجَالِ أَوَّلا، وَمِنَ النِّسَاءِ ثَانِيَا، وَاشْتَهَرَتْ فِيهِنَّ
وه
وَمِنْ بَيْنِهِنَّ زَعِيمَةُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ، زَوْجَةٌ أَبِي سُفْيَانَ الجُرْأَتِهَا فِي تَحْلِيلِ وَنَقْدِ شُرُوطِ وَجُنُودِ الْبَيْعَةِ، وَمِمَّا قَالَتْهُ لِلرَّسُولِ: «وَاللهُ إِنَّكَ لَتَأْخُذُ عَلَيْنَا مَا لَا تَأْخُذُهُ مِنَ الرِّجَالِ، وَهُنَا تَظْهَرُ مَكَانَةُ الْمُرْأَةِ فِي الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ الله لم يكتفِ بِتبَعِيَّتِهَا لِلرَّجُلِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ مِنْهَا الْمُشَارَكَةَ فِي الْقَرَارِ السَّيَاسِيِّ الْإِسْلَامِيِّ، عَلَى أَنَّ الْبَيْعَةَ تُعْتَبَرُ مِنْ أَعْلَى أَنْوَاعِ الْمُشَارَكَةِ فِي النِّظَامِ الْإِسْلَامِي دَوْلَةً وَمُجْتَمَعًا، عَلَى أَنَّهُ رُبَّمَا هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ تِلْكَ الْبَيْعَةَ هِيَ يَبْعَةُ
423