السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٢٤

السيرة النبوية.

الْإِسْلَامِ وَلَيْسَتْ بَيْعَةً سِيَاسِيَّةٌ، فَإِنَّنَا تَقُولُ إِنَّ الْإِسْلَامَ مَنْظُومَةٌ مُنكَامِلَةٌ، عِبَادَةٌ

وَمُعَامَلَةٌ وَحُكْمًا وَسِيَاسَةً.

9 إِسْنَادُ الْمَسْؤُولِيَّةِ: عَيَّنَ عَتَابَ بْنَ أَسِيد أَمِيرًا عَلَى مَكَةَ يُدَبِّرُ أُمُورَهَا وَيُدِيرُ شُرُونَهَا، وَهُوَ حَدَتْ شَابٌ دُونَ الْعِشْرِينَ مِنَ الْعُمُرِ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَ فِيهِ الْكَفَاءَةَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ يُرَاعِي الْكَفَاءَةَ فِي إِسْنَادِ المَسْؤُولِيَّةِ دُونَ اعْتِبَارِ آخَرَ مِنْ نَسَبٍ أَوْ حَسَب أَوْ ثِقَةٍ، وَبِالتَّعْبِيرِ الْإِدَارِي المَعَاصِرِ، لِلْكَفَاءَةِ لَا لِلثَّقَةِ، لِأَنَّ هُنَاكَ مِنْ قُرْيَشٍ مَنْ هُمْ أَكْبَرُ مِنْهُ سِنًا، وَأَكْثَرُ نُفُوذًا، وَأَكْثَرُ وَجَاهَةٌ اجْتِمَاعِيَّةٌ. النَّتَائِجُ الْإِيجَابِيَّةُ لِفَتْحِ مَكَّةَ:

ه

كَانَتْ لِقُرَيْشٍ مَكَانَةٌ خَاصَّةٌ فِي نُفُوسِ الْعَرَبِ، بِاعْتِبَارِهِمْ أَهْلَ حَرَمِ الله وَيُنْظَرُ إِلَيْهِمُ الْعَرَبُ بِشَيْءٍ مِنَ التَّقْدِيسِ وَالاعْتِبَارِ الدِّينِيِّ امْتَدُّوهَا مِنَ الْمُكَانَةِ المُقَدَّسَةِ لِمَكَّةَ وَالْكَعْبَةِ عِنْدَ الْعَرَبِ، وَزَادَتْ هَذِهِ المَكَانَةُ فِي نُفُوسِ الْعَرَبِ مَكَّةَ وَقُرَيْشٍ بَعْدَ حَادِثَةِ أَبْرَهَةَ وَالْفِيلِ لِذلِكَ كَانَتِ الْعَرَب تُحجِمُ عَن الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ وَمُتَابَعَةِ النَّبِيُّ الهلال، كَمَا أَنَّ هُنَاكَ كَثِيرًا مِنَ الْقَبَائِلِ تَرْبِطُهَا أَحْلَافٌ بِقُرَيْشِ الْأَمْرُ الَّذِي جَعَلَ تِلْكَ الْقَبَائِلَ غَيْرَ مُسْتَعِدة لِفَضٌ تِلْكَ التَّحَالُفَاتِ القبلية، أَمَا وَقَدْ فَتَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ وَدَخَلَهَا، وَدَخَلَتْ قُرُيْضٌ رِجَالًا وَنِسَاءً في الْإِسْلَام فَإِنَّ تِلْكَ الْقَبَائِلَ فِي حِلٌ مِمَّا كَانَتْ فِيهِ مِنْ حِلْفٍ مَعَ قُرَيْشٍ، وَهَذَا هُوَ عَيْنُ مَا سَأَلَ عَنْهُ مَلِكُ عُمَانَ جَيْفَرُ بْنُ الْجُلَنْدَى عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عِنْدَمَا سَلَّمَهُ

424

٤١٤ / ٦٢٠