السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٢٥

السيرة النبوية.

خِطَابَ النَّبِيِّ، حَيْثُ قَالَ لَهُ: أَلَا تُخْبِرُنِي عَنْ قُرَيْشٍ كَيْفَ صَنَعَتْ؟ قُلْتُ: تبِعُوهُ، إِمَّا رَاغِبٌ فِي الدِّينِ، وَإِمَّا رَاهِبٌ مَقْهُورٌ بِالسَّيْفِ (1).

لِذَلِكَ تَحَقَّقَ لِلْإِسْلَامِ نَتِيجَةَ فَتْحِ مَكَّةَ وَدُخُولِ قُرَيْشٍ فِي الْإِسْلَامِ مَا يَلِي:.1 دُخُولُ الْعَرَبِ فِي دِينِ الله أَفْوَاجًا، وَصَدَقَ اللهُ لا إِذْ قَالَ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ

بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَابَ. وَأَصْبَحَتْ بِذَلِكَ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ كُلُّهَا خَاضِعَةٌ لِلْإِسْلَامِ مِنْ بَدْوِهَا وَحَضَرِهَا،

إِمَّا بِالْإِيمَانِ بِالْإِسْلَامِ، وَإِمَّا بِالخُضُوعِ وَالاِنْقِيَادِ لَهُ. تَسَنَّى لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُخَاطِبَ مُلُوكَ وَأَمَرَاءِ الْجَزِيرَةِ الْعَرَبِيَّةِ، لِأَنَّهُ لَوْ خَاطَبَهُمْ قَبْلَ فَتح مَكَّةَ وَخُضُوع قُرَيْشٍ رُبَّمَا لَمْ تَكُنْ هُنَالِكَ اسْتِجَابَةٌ مَا قَدَّمْنَا مِنَ النَّظْرَةِ التَّقْدِيسِيَّةِ عِنْدَ الْعَرَبِ لِكَةَ وَقُرَيْشٍ، بَيْنَمَا كَانَ قَدْ وَجَّهَ خِطَابَاتِهِ إِلَى مُلثوكِ الْعالَم آنذاكَ يَدْعُوهُمْ فِيهَا إِلَى الْإِسْلَام قَبْلَ فَتح مَكَّةَ. وَهُنَا يَبْدُو التَّسَاؤُلُ وَارِدًا، وَهُوَ أَنَّهُ كَيْفَ وَجَّهَ خِطَابَاتِهِ إِلَى أُولئِكَ المنشوكِ قَبْلَ فَتح مَكَّةَ، وَوَجْهَهَا إِلَى مُلُوكِ الْعَرَبِ بَعْدَ فَتْحِهَا؟ الْجَوَابُ مَا قَدَّمْنَا مِنْ وُجُودِ النَّظْرَةِ التَّقْدِيسِيَّةِ عِنْدَ الْعَرَبِ وَمُلُوكِهِمْ تِجَاهَ مَكَّةَ وَقُرَيْشٍ بِاعْتِبَارِهَا سَاكِنَةٌ لِلْحَرَمِ وَمُجَاوَرَةٌ

(1) - الْحَلَبِيُّ عَلِيُّ بْنُ بُرْهَانِ الدِّينِ السِّيرَةُ الحَلَبِيَّةُ ج 2، ص 303. انْظُرُ: السَّالِمِي: تُحْفَة الْأَعْيَانِ ج 1،

ص 61.

425

٤١٥ / ٦٢٠