السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٢٩

السيرة النبوية.

وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَذْكُرُ وَالِدَهُ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ مُتَعَجِّبًا مِنْ عِبَادَتِهِ

لِلْعُزَّى وَهُوَ عَلَى كِبَرِ عَقْلِهِ، ((وَكَانَ النَّاسُ يَعِيشُونَ عَلَى فَضْلِ رَأْيِهِ)) كَمَا يَقُولُ. وَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَرَى أَبِي يَأْتِي إِلَى الْعُزَّى بِحِتْرِهِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ فَيَذْبَحُهَا لِلْعُزَّى، وَيُقِيمُ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَيْنَا مَسْرُورًا، فَنَظَرْتُ إِلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ أَبِي، وَذَلِكَ الرَّأْيِ الَّذِي كَانَ يُعَاشُ فِي فَضْلِهِ، كَيْفَ خُدِعَ حَتَّى صَارَ يَذْبَحُ حِجَرٍ يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ، وَلَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ؟! فَقَالَ رَسُولُ الله: إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ إِلى الله

فَمَنْ يَسَّرَهُ هُدًى تَيَسَّرَ، وَمَنْ يَسَّرَهُ لِلضَّلَالَةِ كَانَ فِيهَا.

عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلى هَدْمِ الصَّنَمِ (سُوَاعِ) وَهُوَ صَنَمٌ تَعْبُدُهُ بَنُو هُذَيْلِ بْنِ مُدْرِكَةَ وَخُزَاعَةُ، وَبَنُو هُذَيْلِ هُمْ أَوَّلُ مَنْ عَبَدَ الْأَصْنَامَ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ حِينَ فَارَقُوا دِينَ أَبِيهِمْ إِسْمَاعِيلَ، وَمَوْضِعُ الصَّنَمِ (سُوَاعِ) فِي يَنْبُعَ، وَكَانَ يَسْدنُهُ بَنُو

(2)

الحيانَ مِنْ بَنِي سُلَيْم".

فَسَارَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مَبْعُونًا مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى كَسَّرَهُ، وَأَسْلَمَ سَادِنُهُ عِنْدَمَا رَأَى أَنَّ الصَّنَمَ (سُوَاعًا) لا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ شَيْئًا، فَقَالَ: أَسَلَّمْتُ الله.

(1) الْوَاقِدِيُّ، المغارِي، خ 3، ص 874.

(2) كِتَابُ الْأَصْنَامِ، ص 9.

٤١٩ / ٦٢٠