السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣٨

السيرة النبوية.

وَفِي الطَّرِيقِ إِلَى حُنَيْنِ وَأَوْطَاسٍ شَاهَدَ الصَّحَابَةُ الشَّجَرَةَ ذَاتَ أَنْوَاطِ" وَهِيَ شَجَرَةٌ خَضْرَاءُ عَظِيمَةٌ، كَانَتْ قُرَيْضٌ تَزُورُهَا وَتَذْبَحُ عِنْدَهَا الذَّبَائِحَ قَرَابِينَ لَهَا، وَيُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ، وَيَقْضُونَ عِنْدَهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ يَوْمًا كَامِلًا، فَهَاجَ ذَلِكَ الْمُنْظَرُ بَعْضَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ كَانُوا حَدِيثي عَهْدِ بالإِسْلَام وَلَمْ يَتَخَلَّصُوا بَعْدُ مِنْ أُمُورِ الجَاهِلِيَّةِ كُل التخلص".

وَطَلَبُوا مِنَ النَّبِيِّ أَن تَجْعَلَهُمْ مِثْلَهَا، قَائِلِينَ: يَا رَسُولَ الله، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا هُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ.

فَانْزَعَجَ النَّبِيُّ مِنْ هَذَا الطَّلَبِ الشِّرْكِيُّ، فَرَفَعَ صَوْتَهُ قَائِلًا مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ: اللهُ

أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: أَجْعَل لَّنَا إِلَهَا كَمَا هُمْ

(2)

وَالِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْم تَجْهَلُونَ).

هَوَازِنُ وَثَقِيفُ فِي أَوْطَاسِ:

وَسَارَتْ جُمُوعُ هَوَازِنَ وَثَقِيفٍ وَمَعَهُمْ نِسَاؤُهُمْ وَأَبْنَاؤُهُمْ وَحَيَوَانَاتُهُمْ وَدَوَاتُهُمْ حَتَّى نَزَلُوا بِأَوْطَاسِ، بِقِيَادَةِ مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ النَّصْرِيِّ، وَخَرَجَ مَعَهُمْ دُرَيْدُ بْنُ الصَّمَّةِ

- فِي رَأْبِي أَنَّ الَّذِينَ قَالُوهَا هُمْ مِنْ بَعْضِ الْأَعْرَابِ حَدِيثِ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ، وَحَاشَا لِعِبَارِ الصَّحَابَةِ مِنَ

المُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَنْ يَطْلُبُوا ذَلِكَ الطَّلَبَ الشَّرْكِيَّ.

- الْأَعْرَاف، 138.

438

٤٢٧ / ٦٢٠