Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩السيرة النبوية.
الجشَمِيُّ، وَكَانَ شَيْخًا مُجُرِّباً، لَهُ مِنَ الْعُمُرِ مِائَةٌ وَسِتُونَ سَنَةٌ كَمَا قِيلَ، وَكَانَ قَدْ كَفَّ بَصَرُهُ، وَكَانَ فِي هَوْدَجِ يُقَادُ بِهِ، فَلَما نَزَلَ لَمَسَ الْأَرْضَ بِيَدِهِ، فَقَالَ: بِأَيِّ وَادٍ أَنْتُمْ؟ قَالُوا بِأَوْطَاسِ قَالَ: نِعْمَ عَجَالُ الخَيْلِ، لَا حَزْنٌ ضِرْسٌ، وَلَا سَهْل دَهْسٌ ثُمَّ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ مَا سَمِعَهُ مِنْ أَصْوَاتِ النِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ وَالْبَهَائِمِ وَالدَّوَابٌ.
وَلَكِنَّ فَائِدَهُمْ مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ أَصَرَّ عَلَى رَأْيِهِ الدَّاعِي إِلى إِخْرَاجِهِمْ مُعَلَّلاً ذَلِكَ بِحَمْلِهِمْ عَلَى عَدَمِ الْفِرَارِ مِنَ الْقِتَالِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ حَمِيَّةٌ مِنْهُمْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَذَرَارِيهِمْ، وَقَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَ خَلْفَ كُلِّ رَجُلٍ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَوَلَدَهُ وَنِسَاءَهُ حَتَّى يُقَاتِلَ عَنْهُمْ.
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حُنَيْن:
وَسَارَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى انْتَهَى إِلَى حُنَيْنِ، فَوَصَلَهَا مَسَاءَ الثَّلَاثَاءِ الْعَاشِرِ مِنْ 2 شَوَّالَ مِنَ السَّنَةِ الثَّامِنَةِ.
- قَالَ يَاقُوتُ الْحَمَوِيُّ: وَادٍ فِي دِيَارِ هَوَازِنَ فِيهِ كَانَتْ وَقْعَةٌ حُنَيْنِ مُعْجَمُ الْبُلْدَانِ)، بَابُ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ
وما يليهما.
- قَالَ يَاقُوتُ الحَمَوِيُّ: هُوَ وَادٍ قَبْلَ الطَّائِفِ، وَقِيلَ وَادٍ بِجَانِبِ ذِي الْمَجَازِ (مُعْجَمُ الْبُلْدَانِ) بَابُ الْحَاءِ وَالنُّونِ وَمَا يَلِيهِمَا، وَهَذَا التَّحْدِيدُ يَخْتَلِفُ عَنِ التَّحْدِيدِ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ أَوْطَاسِ، وَالظَّاهِرُ عَلَى مَا يَبْدُو مِنْ سِيَاقِ الْمُعَارِكِ أَنَّ أَوْطَاسَ وَحُنَيْنَ مَوْضِعَانِ قَرِيبٌ بَعْضُهُمَا مِنْ بَعْضٍ، فَأَوْطَاسُ أَرْضُ وَادٍ فَسِيحَةٌ، أَمَّا حُنَيْنُ فَوَادٍ ضَيِّقٌ بِهِ مَضَايِقُ وَشِعَابٌ، وَلِذَلِكَ اتَّخَذَهُ الْمُشْرِكُونَ مَكْمَنًا لِلْوَقِيعَةِ بِالْمُسْلِمِينَ.
T
1