Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٤٠السيرة النبوية.
وَعَبَّا أَصْحَابَهُ، وَعَقَدَ الْأَلْوِيَةَ وَالرَّايَاتِ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاعَى الْجَوَانِبَ النَّفْسِيَّةَ فِي تَوْزِيعِهَا، حَتَّى لَا يَكُونَ هُنَالِكَ تَذَمُّرٌ مِنْ بَعْضِ الْقِيَادَاتِ، وَمُرَاعَاةُ الجَوَانِبِ النَّفْسِيَّةِ مُهِمَّةٌ جِدًّا لَاسِيَّما في مِثْلِ هَذِهِ الْمَوَاقِفِ، وَهُوَ مِنَ التَّوْجِيهِ المُعْنَوِي لِلْجُيُوشِ فِي الْحُرُوبِ.
الْمَعْرَكَةُ:
ثُمَّ انْتَقَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ مِنْ مَكَانِهِمْ مُنْحَدِرِينَ فِي وَادِي حُنَيْنٍ عِنْدَ غَلَسِ الصُّبْحِ، فَما شَعَرُوا إِلَّا وَكَتَائِبُ المُشْرِكِينَ تَخْرُجُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَضَابِقِ الْوَادِي وَشِعَابِهِ، الْأَمْرُ الَّذِي فَاجَأَ الْمُسْلِمِينَ، فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ مُنْهَزِمِينَ، وَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَمِينًا وَشِمَالًا فَمَا كَانَ يَرَى أَصْحَابَهُ إِلَّا مُوَلِّينَ مُدْبِرِينَ، فَأَخَذَ يَصِيحُ بِهِمْ مُنَادِيًا: يَا أَنْصَارَ الله، وَيَا أَنْصَارَ رَسُولِهِ.
ثُمَّ أَمَرَ عَمَّهُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَ مِمَّنْ ثَبَتُوا عِنْدَهُ أَنْ يَصْرُخَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُ: اصْرُخ، يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ جَهِيرَ الصَّوْتِ، فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ قَائِلِينَ: لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ، وَاسْتَمَرَّ الْقِتَالُ مِنْ جَدِيدٍ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ إلَيْهِمْ فَقَالَ: الْآنَ حَيَ الْوَطِيسُ.
وَهِيَ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ فَاهَا، وَمَا كَانَتِ الْعَرَبُ تُعَبِّرُ بِهَا مِنْ قَبْلُ، وَأَنْزَلَ اللهُ نَصْرَهُ لِنَبِيِّهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، يَقَوْلُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ
44