السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٤٢

السيرة النبوية.

بَذَلَ جُهْدَهُ فِي قِتَالِ المُشْرِكِينَ وَنَالَ مِنْهُمْ، فَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ قَدْ قَتَلَ قَتِيلًا، وَلَكِنَّ سَلَبَهُ صَارَ عِنْدَ رَجُلٍ، آخَرَ فَاسْتَشْهَدَ عَلَيْهِ أَبو قَتَادَةَ مَنْ شَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ؛ حَتَّى اعْتَرَفَ السَّالِبُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ بدفع السَّلبِ إلى أبي فَتَادَةَ لأَنَّهُ صَاحِبُهُ، فَبَاعَ أَبُو قَتَادَةَ ذَلِكَ السَّلَبَ وَاشْتَرَى بِهِ بُسْتَانًا فِي المَدِينَةِ، فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تَمَلَّكَهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَكَانَ الَّذِينَ صَبَرُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ بَعْدَ الانْكِسَارِ حَوَالَيْ مِائَةِ رَجُلٍ، ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَسَبْعَةٌ وَسِتُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ.

وَلَقَدْ أَظْهَرَتْ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ مِنْ قُوَّةِ الشَّكِيمَةِ وَالصَّبْرِ وَالْجَلَدِ الشَّيْءَ الْكَثِيرَ، وَأَبْلَيْنَ الْبَلَاءَ الْحَسَنَ فِي قِتَالِ المُشْرِكِينَ وَالدِّفَاعِ عَنِ النَّبِيِّ، كَأُمّ سُلَيْمٍ وَأُمّ عُمَارَةَ وَأُمَّ الْحَارِثِ وَأُمَّ سَلِيطٍ وَغَيْرِهِنَّ، حَتَّى أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ كَانَتْ مِنْ شِدَّةِ حَنَقِهَا عَلَى الْفَارِّينَ أَشَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ بِقَتْلِهِمْ، وَلَكِنَّهُ أَجَابَهَا مُتَلَطَّفًا بهَا قَائِلًا لَهَا: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، قَدْ كَفَى اللَّهُ، عَافِيَةُ الله أَوْسَعُ. وَانْتَهَتِ المُعْرَكَةُ بِنَصْرِ الله مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ الْقَلِيلِينَ الصَّابِرِينَ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لما انْكَشَفَتِ النَّاسُ: وَالله مَا رَجَعْتُ رَاجِعَةَ هَزِيمَتِهِمْ حَتَّى وَجَدَ الْأَسْرَى عِنْدَ النَّبِيِّ

مكتفين.

وَفَرَّ المُشْرِكُونَ، وَتَرَكُوا أَمْوَاهُمْ وَأَهْلِيهِمْ لِلْأَسْرِ وَالْغَنِيمَةِ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِمُطَارَدَةِ الْقَوْمِ بَعْدَ هَزِيمَتِهِمْ، فَتَبِعَهُمُ المُسْلِمُونَ يَقْتُلُونَ وَيَأْسِرُونَ.

442

٤٣١ / ٦٢٠