Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٤٣ه
السيرة النبوية.
وَكَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ اسْمُهُ بَجَادٌ السَّعْدِيُّ قَدْ أَحْدَثَ جُرْمًا شَنِيعًا بِقَتْلِهِ رَجُلًا مُسْلِمًا وَتَقْطِيعِهِ عُضْوا عُضْوا، ثُمَّ حَرْقِهِ بِالنَّارِ، فَأَوْعَزَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَصْحَابِهِ أَنْ لَا يَفْلِتَ مِنْهُمْ، فَأَسَرُوهُ وَأَسَرُوا مَعَهُ الشَّيْمَاءَ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى السَّعْدِيَّةَ، وَهِيَ أُخْتُ رَسُولِ الله مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَلَها عَنْفُوا عَلَيْهَا فِي السَّيَاقِ ذَكَرَتْ لَهُمْ أَنها أُخْتُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَلَمْ يُصَدِّقُوهَا حَتَّى أَوْصَلُوهَا إِلَيْهِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، وَذَكَرَتْ عَلَامَاتِ الصَّبَا، وَهِيَ عَضَةٌ عَضَهَا إِيَّاهَا، وَلَا يَزَالُ أَثَرُهَا بَاقِيَا، فَلَا عَرَفَهَا رَقَّ لَهَا وَعَطَفَ عَلَيْهَا، حَتَّى أَنَّهُ وَثَبَ لَهَا قَائِمًا وَخَيَّرَهَا بَيْنَ الْإِقَامَةِ عِنْدَهُ عَحَبُوبَةٌ مُكَرَّمَةٌ أَوِ الرُّجُوعِ إِلَى قَوْمِهَا، فَاخْتَارَتِ الرُّجُوعَ، فَأَحْسَنَ إِلَيْهَا وَأَكْرَمَهَا وَأَعْطَاهَا عَطَاءٌ جَزِيلاً كَمَا شَفَعَتْ فِي بَجَادٍ فَشَفَعَهَا فِيهِ وَعَفَا عَنْهُ.
وَلَا هُزِمَتْ هَوَازِنُ وَثَقِيفُ انْحَازُوا إِلَى جِهَاتٍ ثَلَاثٍ، فَقَدْ ذَهَبَتْ فِرْقَةٌ إِلَى أَوْطَاسِ الْقَرِيبَةِ مِنْ حُنَيْنٍ، وَفِرْقَةٌ ذَهَبَتْ إِلَى نَخْلَةَ، وَذَهَبَتْ فِرْقَةٌ ثَالِثَةٌ إِلَى الطَّائِفِ. وَكَانَ سَيِّدُ هَوَازِنَ وَقَائِدُهَا مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ النَّصْرِيُّ مَرَّ هَارِبًا إِلَى الطَّائِفِ لِلتَّحَصُّن بأحَدِ حُصُوهَا الْفَائِقَةِ التَّحْصِينِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي أَوْطَاسِ دَارَتْ مَعْرَكَةٌ أُخْرَى، وَقُتِلَ مِنْهَا مِنَ المُسْلِمِينَ أَبو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ، أَمَّا المُشْرِكُونَ فَقَدْ مُنُوا بِهَزِيمَةٍ مُنْكَرَةٍ أُخْرَى كَانَ نَصِيبُهُمْ فِيهَا الْقَتْلَ
وَالْأَمْرَ وَغَنِيمَةَ أَمْوَالِهِمْ.
443