السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٥٢

السيرة النبوية.

تكَمَنَ يَعْقُوبُ بْنُ زَمْعَةَ أَخُو يَزِيدَ ذَاتَ يَوْمٍ قَرِيبًا مِنَ الْحِصْنِ، فَخَرَجَ مِنْهُ هُدَيْلٌ فَأَمْسَكَ بِهِ يَعْقُوبُ أَسِيرًا، فَجَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ الله، فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ، فَضَرَبَ عُنقَهُ بِأَخِيهِ.

وَكَضَغْطِ عَلَيْهِمْ نَتِيجَةَ امْتِنَاعِهِمْ فِي حُصُونِهِمْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِحَرْقٍ مَزَارِعِهِمْ، وَكَانَتْ مِنَ الْأَعْنَابِ، فَلَمَّا أَخَذَ المُسْلِمُونَ فِي قَطْعِهَا، نَادَى سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّقَفِيُّ رَسُولَ الله أَنْ يَدَعَهَا للَّه وَلِلرَّحِمِ، فَقَالَ: أَدَعُهَا اللهُ وَلِلرَّحِمِ.

وَبِمَا أَنَّ الطَّائِفَ بِلَادُ زَرْعٍ، كَانَ لِأَهْلِهَا عَبِيدٌ كَثِيرُونَ، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيُّهَا عَبْدِ نَزَلَ مِنَ الْحِصْنِ وَخَرَجَ إِلَيْنَا فَهُوَ حُرِّ، فَنَزَلَ حَوَالَي عِشْرِينَ عَبْدًا مِنْهُمْ مَنْ صَارَتْ لَهُ أَوْ لِوَلَدِهِ أَوْ لِعَقِبِهِ مَكَانَةٌ فِي الْإِسْلَام وَلا كَلَّمَهُ زُعَمَاءُ تَقِيفٍ فِيهِمْ بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ أَنْ يَرُدَّهُمْ فِي الرِّقْ قَالَ هَمْ: أُولَئِكَ عُتَقَاءُ اللَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَيْهِمْ. فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَاغْتَاظُوا عَلَى عَبِيدِهِمْ.

بَيْدَ أَنَّهُ رَدَّ وَلَاءَ بَعْضِ الْعَبِيدِ إِلَى سَادَاتِهِمْ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمُوا.

وَأَثْنَاءَ حِصَارِ الطَّائِفِ قَدِمَ إِلَى النَّبِيِّ الطَّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ فِي أَرْبَعِيانَةٍ مِنْ قَوْمِهِ بَعْدَ أَنْ قَامَ بِهَدم الصَّنَمِ ذِي الْكَفَّيْنِ، وَكَانَ قَدْ أَمَرَهُ النَّبِيُّ بِهَدْمِهِ فِي شَوَّالَ مِنَ السَّنَا الثَّامِنَةِ، وَكَانَ الصَّنَمُ ذُو الْكَفَّيْنِ تَعْبُدُهُ دَوْسٌ مِنَ الْأَزْدِ، وَيُقَالُ: إِنَّ الطِّفَيْلَ هُوَ الَّذِي قَدِمَ بِدَبَّابَةٍ وَمِنْجَنِيقِ، فَأَفَادَ المُسْلِمُونَ مِنْهُمَا فِي حِصَارِ الطَّائِفِ.

452

٤٤٠ / ٦٢٠