السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٦٠

السيرة النبوية.

عِظَامًا فِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْهَا شَيْءٌ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله: فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ يَا سَعْدُ؟ فَقَالَ سَعْدٌ: مَا أَنَا إِلَّا مِنْ قَوْمِي. فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَجْمَعَ الْأَنْصَارَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَاجْتَمَعَ بِهِمْ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ: "يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، مَا قَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَنْكُمْ، وَجِدَةٌ وَجَدْتُمُوهَا عَلَى فِي أَنْفُسِكُمْ، أَلَمْ آتِكُمْ ضُلالًا فَهَدَاكُمُ اللهُ، وَعَالَةٌ فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ، وَأَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَلَا تُجِيبُونَنِي يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ؟ قَالُوا: بِمَاذَا نُجِيبُكَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: أَمَا وَالله لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ فَلَصَدَقْتُمْ وَلَصدِّقْتُمْ: أَتَيْتَنَا مُكَذَّبًا فَصَدَّقْنَاكَ، وَتَخَدُولًا فَنَصَرْنَاكَ، وَطَرِيدًا فَأَوَيْنَاكَ، وَعَائِلًا فَآسَيْنَاكَ). ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَلَا تَرْضَوْنَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِير وَتَرْجِعُوا بِرَسُولِ الله عَلَى رِحَالِكُمْ؟ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنتُ امْرَأَ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ شِعْبًا وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ. اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْأَنْصَارَ وَأَبْنَاءَ الْأَنْصَارِ وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ.

فَبَكَى الْقَوْمُ، وَقَالُوا: رَضِينَا بِرَسُولِ الله قَسْما وحَفًا.

(1) هَذَا وَاللَّهِ هُوَ الْإِنْصَافُ مِنَ النَّفْسِ وَالاعْتِرَافُ بِالْفَضْلِ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَمِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَمِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ، وَلَمْ يَكْتَفِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالإِنْصَافِ مِنَ النَّفْسِ وَالاعْتِرَافِ بِالْفَضْلِ، بَلْ عَلَّمَهُمْ كَيْفَ يَرُدُّونَ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُمُ الْأَنْصَارُ، فَقَدْ أَمْسَكُوا عَنِ الرَّدْ تَأَدُّبَا فِي حَقٌّ نَبِيِّهِمْ، فَلِلَّهِ دَرُّهُمْ، مَا أَعْظَمَ مَوْقِفَهُمْ وَأَجْمَلَ سُلُوكَهُمْ!

٤٤٨ / ٦٢٠