Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٦١السيرة النبوية.
وَفِي رَأْيِي: إِنَّ عَتَبَ الْأَنْصَارِ فِي عَلَّهِ، لأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ صَبَرُوا وَأَبْلَوُا الْبَلَاءَ الحَسَنَ يَوْمَ حُنَيْنٍ الَّتِي هِيَ مَصْدَرُ الْغَنَائِمِ، وَلَكِنَّهَا حِكْمَةُ النُّبُوَّةِ الَّتِي رَاعَتِ النَّوَازِعَ النَّفْسِيَّةَ لَدَى زُعَماءِ الْعَرَبِ الْحَاضِرِينَ، كَمَا أَنَّ الْقُوَّةَ الْإِيمَانِيَّةَ لَدَى الْأَنْصَارِ كَانَ لَمَا الْأَثَرُ الْكَبِيرُ فِي الرِّضَا بِمَا حَدَثَ تَقْدِيرًا لِلْمَوْقِفِ.
رَأْيُّ فِي سَبْيِ الْعَرَبِ
كَانَ الْحَدِيثُ عَنْ سَبْيِ الْعَرَبِ قَدْ بَدَأَ مُنْذُ غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ الَّتِي هِيَ غَزْوَةُ بَنِي المُصْطَلِقِ، وَصَارَ الحَدِيثُ عَنْهُ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ أَوْ غَزْوَةِ أَوْ طَاسٍ، وَيُقْصَدُ بِهِ السَّني في مُشْرِكِي العَرَبِ، نَتِيجَةَ الْخَلْطِ بَيْنَ مَنْهُومَيِ الْأَمْرِ وَالسَّبِي، حَيْثُ مَعْنَاهُمَا اللُّغَوِيُّ وَاحِدٌ، غَيْرَ أَنها اخْتَلَفَا فِي تَرَتِّب الحُكْم عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما: فَحُكْمُ الْأَسْرِ المَنُّ أَوِ الْفِدَاءُ، وَحُكْمُ السَّبي الاسْتِرْقَاقُ، وَعِنْدَنَا - مَعْشَرَ الْإِبَاضِيَّةِ - فِي سَبِي الْعَرَبِ أَقْوَالٌ
ثلاثة، وهي: - قَوْلٌ إِنَّ السَّبْيَ قَدْ وَقَعَ عَلَى الْعَرَبِ، وَلَكِنَّهُ نُسِخَ بَعْدَ غَزْوَةِ أَوْطَاسٍ، فَلَا سَبْيَ
عَلَى الْعَرَبِ بَعْدَهَا، وَهَذَا قَوْلُ الْإِبَاضِيَّةِ المُشَارِقَةِ.
قَوْل بِوُقُوعِ السَّنِي عَلَى الْعَرَبِ مِنْ غَيْرِ نَسْحَ، عَدًا قُرَيْشًا لِقَرَابَتِهِمْ مِنْ رَسُولِ
الله، وَهَذَا قَوْلُ الْإِبَاضِيَّةِ المَغَارِبَةِ.