Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٦٢السيرة النبوية.
قَوْلٌ بِعَدَمِ وُقُوعِ السَّبْيِ عَلَى الْعَرَبِ مُطْلَقًا، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبُوبٍ، حَيْثُ قَالَ: مَا سَبَى رَسُولُ الله أَحَدًا مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا عَرَبَ يَهُودِ خَيْبَرَ ()، وهو قول أبي اللهِ صلى الله عليه وسلم سعيد الكدمي حيث قال: وإن العرب لا تجري عليهم أحكام الرّق بالملك، كما لا يجوز سباؤهم عند إثخانهم).
وَالْقَوْلُ الْأَخِيرُ فِي رَأْيِي هُوَ الصَّحِيحُ لِلْأَسْبَابِ التَّالِيَةِ:- 1 - لِلرِّوَايَةِ الَّتِي أَوْرَدَهَا الْوَاقِدِيُّ السَّابِقِ ذِكْرُهَا، فَإِنَّهَا يُفْهَمُ مِنْهَا أَنَّ السَّبْيَ لَمْ يَقَعْ قَطُّ عَلَى مُشْرِكِي العَرَبِ لَا فِي حُنَيْنٍ وَلَا قَبْلَهَا وَلَا يَقَعُ بَعْدَهَا.
2 - لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ هُنَاكَ شَخْصًا فِي الْعَرَبِ قِيلَ عَنْهُ إِنَّهُ ابْنُ سَبِيَّةٍ مِنْ سَبَايَا الْعَرَبِ، فَهَلْ يُعْقَلُ أنْ لا يَكُونَ هُنَالِكَ أَوْلَادُ سَبَايَا لَوْ كَانَ السَّبْيُ وَافِعًا عَلَى الْعَرَبِ؟. السَّبْيُّ فِيمَنْ تُقْبَلُ مِنْهُمُ الجُزْيَةُ، وَيَكُونُونَ فِي الذَّمَّةِ، وَالمُشْرِكُ الْعَرَبِيُّ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إِلَّا الدُّخُولُ فِي الْإِسْلَام أَوِ الْقَتْلُ، فَلَيْسَتْ لَهُ ذِمَّةٌ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ جِزْيَةٌ؛ لِأَنَّ الله تَعَالَى اخْتَارَهُمْ حِمْلِ رِسَالَةِ الْإِسْلَامِ فَهُمْ مُكَلَّفُونَ بِحَمْلِهَا، وَلِذَلِكَ يَتَوَكَّبُ عَلَيْهِمُ الدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ، وَحَمْلُهُ إِلَى النَّاسِ، وَالْإِخْلَاصُ وَالتَّضْحِيَةُ وَالتَّفَانِي
فِي حَمْلِهِ، وَهَذَا الْأَمْرُ يَتَنَافَى مَعَ قَبُوهِمْ ذِمَّيِّينَ وَدَافِعِي جِزْيَةٍ.
(1) الْكِنْدِيُّ، مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ج 70، ص 277.
(2) جامع ابن جعفر، ج 6، ص 200.
462