السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧٥

{

السيرة النبوية.

4 تَهيُّرُ الرُّومِ لِغَزْوِ المَدِينَةِ وَقَدْ بَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ الرُّومَ بِقِيَادَةِ إِمْبَرَاطُورِهِمْ هِرَقْلَ، يَسْتَعِدُّونَ وَيَتَهَيَّرُونَ لِغَزْوِ المُسْلِمِينَ فِي مَقَرِّهِم وَعُقْرِ دَارِهِمْ فِي الْمَدِينَةِ وَأَنَّ هِرَقْلَ مَنَحَ أُعْطِيَاتٍ لِلْقَبَائِلِ الْعَرَبِيَّةِ المُوَالِيَةِ لِلرُّومِ، وَتِلْكَ الْقَبَائِلُ هِيَ: خم، وَجُذَامُ، وَعَامِلَةُ، وَغَسَّانُ، وَقَدْ كَانَ الْأَنْبَاطُ الَّذِينَ يَسْعَوْنَ بِالتِّجَارَةِ بَيْنَ المدِينَةِ وَالشَّامِ هُمْ وَسِيلَةُ الاِسْتِطْلَاعِ لِكِلَا الطَّرَفَيْنِ، حَيْثُ كَانَ النَّبِيُّ الله يَسْتَطلعُ مِنْهُمْ أَخْبَارَ الرُّومِ وَتَحَرُكَاتِهِمْ، كَمَا أَنَّ الرُّومَ يَسْتَظْلِمُونَ مِنْهُمْ أَخْبَارَ المُسْلِمِينَ وَتَحَرُكَاتِهِمْ، وَقَدْ أخبِرُوا عَنِ التَّحَرُّكَاتِ الرُّومِيَّةِ مِنْ أَعْطَبَاتٍ

أهميتها:

وَغَيْرِهَا.

لِغَزْوَةِ تَبُوكَ أَهميَّةٌ كُبْرَى، فَهِيَ رَفَعَتْ شَأنَ المُسْلِمِينَ فِي عُيُونِ الْعَرَبِ، فَهَا هُمُ المُسْلِمُونَ أَصْبَحُوا يَغْزُونَ الدَّوْلَة البِيزَنْطِيَّةَ الَّتِي هِيَ مَرْهُوبَةُ الْجَانِبِ نَظَرًا لِقِوَّتِهَا وَجَبَرُوتِهَا، وَقَدْ كَانَ الْعَرَبُ يَهابُونَهَا وَيَخَافُونَ مِنْهَا، كَمَا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ تَحَدَّوْا بِهَا دَوْلَةَ الرُّومِ وَهُمْ فِي نَشْوَةِ انْتِصَارِهِمْ عَلَى الْفُرْس، تلك الدَّوْلَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي كَانَتْ تُنَافِسُهُمْ وَتُغَالِبُهُمْ قُوَّةً وَنُفُوذًا، وَفِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانُوا يُقِيمُونَ فِيهِ احْتِفَالَاتِهِمْ بِذَلِكَ النَّصْرِ. المجِيدِ، انْتِصَارَ الصَّلِيبِ عَلَى النَّارِ، بِمَا يُمَثَلُهُ مِنِ انْتِصَارِ النَّصْرَانِيَّةِ عَلَى المُجُوسِيَّةِ، كَمَا أَنها كَانَتْ تمهيدًا لِغَزْوِ المُسْلِمِينَ فِيمَا بَعْدَ عَلَى عَهْدِ الخَلِيفَتَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ابْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما.

475

٤٦١ / ٦٢٠