السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧٦

السيرة النبوية.

عَلَى أَنَّ كُلَّ هَذِهِ الْعَوَامِلَ - وَلَا شَكٍّ - قَلَلَتْ مِنْ هَيْبَةِ الدَّوْلَةِ الرُّومِيَّةِ البِيزَنْطِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ تَخَافُهَا الْعَرَبُ وَغَيْرُهُمْ، وَجَرَّأَتِ المُسْلِمِينَ عَلَى الْمُبَادَءَةِ وَاهْجُومِ، وَقَذَفَتِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعَدَائِهِمْ، وَأَصْبَحَ المُسْلِمُونَ بَعْدَهَا قُوَّةً ضَارِبَةٌ يُحْسَبُ لَهُمْ حِسَابُهُمْ، لِذَلِكَ تَوَافَدَتِ الْوُفُودُ إِلَى المَدِينَةِ عَقِبَ عَوْدَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْهَا، مُعْلِنِينَ إِسْلَامَهُمْ، حَتَّى سُمِّيَتْ هَذِهِ السَّنَةُ - السَّنَةَ التَّاسِعَةَ - سَنَةَ الْوُفُودِ، لِكَثْرَةِ مَنْ وَفَدَ فِيهَا مِنَ الْعَرَبِ إِلَى

النبي. الاسْتِعْدَادُ لِلْغَزْوَةِ:

أَخَذَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ بِالتَّهَيُّوِ وَالاِسْتِعَدَادِ لِلْمَسِيرِ إِلَى تَبُوكَ، وَكَانَ الْوَقْتُ صَيْفًا وَالطَّقْسُ حَرًّا، وَالْوَضْعُ عَلَى الْأَرْضِ جَدْبًا، وَالِاقْتِصَادُ عُسْرَةٌ، وَسَاهَا اللَّهُ

تَعَالَى سَاعَةَ الْعُسْرَةِ فِي قَوْلِهِ: لَقَد تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيعُ قُلُوبُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمُ)) (1). وَمِنْ هُنَالِكَ سُمِّيَ الْجُيْشُ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ بِجَيْشِ الْعُسْرَةِ لِذَلِكَ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْهَا عَلَى عَكْسِ الْأَمْرِ فِي الْغَزَوَاتِ السَّابِقَةِ، فَقَدْ كَانَ لَا يُفْصِحُ عَنْهَا، وَإِنَّما يُكَنِّي فَقَطْ لِلْأَسْبَابِ الْآئِفَةِ الذِّكْرِ، يُضَافُ إِلَيْهَا بُعْدُ المُسَافَةِ وَقُوَّةُ الْعَدُوِّ، وَكُلُّهَا عَوَامِلُ تَسْتَدْعِي اسْتِعْدَادًا نَفْسِيًّا وَمَادِيًّا، حَتَّى إِنَّهُ أَخْبَرَ بِذَلِكَ

- (1)

سُورَةُ التَّوْبَةِ الْآيَةُ: 117.

476

٤٦٢ / ٦٢٠