Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٧٧السيرة النبوية.
المُنافِقِينَ فَقَدْ قَالَ لِلْجَدِّ بْنِ قَيْسٍ: " يَا جَدُّ هَلْ لَكَ الْعَامَ فِي جِلَادِ بَنِي الْأَصْفَرِ " وَلَكِنَّ الجدَّ اعْتَذَرَ بُعُذْرٍ أَقْبَحَ مِنْ ذَنْبٍ كَمَا يُقَالُ، وَاصِفًا نَفْسَهُ بِأَنَّهُ شَهْوَانِيٌّ لَا يَسْتَطِيعُ إِمْسَاكَ
نَفْسِهِ إِذَا رَأَى نِسَاءَ الرُّومِ. وَاسْتَمَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الاِسْتِعْدَادِ وَالتَّجْهِيزِ، وَعَبَّا أَصْحَابَهُ تَعْبِئَةً عَامَّةٌ مِنْ حَيْثُ الْإِنْفَاقُ وَحَمْلُ الْأَغْنِيَاءِ لِلْفُقَرَاءِ، وَحَشَدَ كُلَّ الْقُوَى المَادِيَّةِ وَالمُعْنَوِيَّةِ وَالاِقْتِصَادِيَّةِ وَالْبَشَرِيَّةِ، بِمَعْنَى إِثَارَةِ الْأُمَّةِ كُلَّهَا لِتَكُونَ مُسْتَعِدَّةٌ لِلْحَرْبِ، وَهُوَ مَا يُعْرَفُ بِالحَرْبِ الجتماعية، أو الحزب الاعْتِصَابِيَّةِ أَوِ الحزبِ المُطلقة في المفهومِ الْعَسْكَرِيِّ المُعَاصِرِ، كَمَا يَقُولُ اللواء الرُّكْنُ مَحْمُود شِيت خَطَّابِ وَيَنْقُلُ عَنِ الْقَائِدِ الْأَمانِ لوندروف قَوْلَهُ فِي هَذَا المَعْنَى: (إِنَّ الحَرْبَ الحَدِيثَةَ لَمْ تَبْقَ حَرْبَ جُيُوشِ وَقُوَى عَسْكَرِيَّةٍ فَقَطْ وَإِنَّمَا هِيَ حَرْبٌ إِجْمَاعِيَّةٌ تَقُومُ عَلَى حَرْبِ الْأُمَمِ ضِدَّ الْأُمَمِ، وَهِذَا يَجِبُ أَنْ تَضَعَ الْأُمَّهُ كُلَّ قُوَاهَا الْعَقْلِيَّةَ وَالْأَدَبِيَّةَ وَالْمَادِيَّة فِي خِدْمَةِ الْحَرْبِ وَأَنْ تَكُون هَذِهِ الْقُوَّةُ مُخَصَّصَةٌ لِلْحَرْبِ
التَّالِيَةِ» (1).
وَنَتِيجَةً لِتِلْكَ التَّعْبِئَةِ الْعَامَّةِ، فَقَدِ اسْتَعَدَّ المُسْلِمُونَ اسْتِعْدَادٌ قَوِيًّا أَغْنِيَاءَ وَفُقَرَاءَ، حَيْثُ صَارَ يَحْمِلُ الْقَوِيُّ الضَّعِيفَ، وَالْغَنِيُّ الْفَقِيرَ، وَيُنْفِقُ كُلُّ ذِي سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ، وَاشْتَرَكَ الجميعُ فِي الاِسْتِعْدَادِ وَالتَّجْهِيزِ، وَأَنْفَقَ الْأَغْنَيَاءُ وَذُوُو الْيُسْرِ بِكُلِّ سَخَاءِ وَإِخْلَاص، فَقَدْ أَنْفَقَ أَبو بَكْرِ الصِّدِّيقُ جَمِيعَ مَا بَقِيَ عِنْدَهُ مِنْ مَالٍ، وَأَنْفَقَ عُمَرُ بْنُ
الرَّسُولُ الْقَائِدُ، ص: 407. نَقْلًا عَنْ كِتَابِ الْأُمَّةِ فِي الْحَرْبِ.
477