السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧٨

السيرة النبوية -

الْخَطَّابِ نِصْفَ مَالِهِ، وَأَنْفَقَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ثَلَاثَانَةِ بَعِيرٍ وَأَلْفَ دِينَارٍ، كَمَا أَنْفَقَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ وَعَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ كَثِيرًا مِنَ المالِ، وَلَا شَكَ أَنَّ هُنَاكَ كَثِيراً غَيْرُهُمْ، لَمْ تَذْكُرْهُمُ الرَّوَايَةُ قَامُوا بِالْإِنْفَاقِ عَلَى جَيْشِ الْعُسْرَةِ، وَأَكْمَلَ النَّبِيُّ، وَأَكْمَلَ مَعَهُ المُسْلِمُونَ اسْتِعْدَادَهُمْ وَتَجْهِيزَهُمْ لِلْمَسِيرِ إِلَى الْغَزْوِ،

وَشَرَعُوا فِي الرَّحِيلِ. اشْتِدَادُ التَّفَاقِ

اشْتَدَّ النّفَاقُ وَظَهَرَ بِشَكْلٍ سَافِرِ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ، مَا لَمْ يَشْتَدَّ وَيَظْهَرْ فِي غَيْرِهَا، وَفِي رَأْيِنَا أَنَّ ذَلِكَ رَاجِعْ إِلَى الْحَسَدِ الَّذِي أَخَذَ يَأْكُلُ قُلُوبَ الْمُنَافِقِينَ عِنْدَمَا رَأَوُا النَّبِيَّ وَالمُسْلِمِينَ عَازِمِينَ لِغَزْوِ الرُّومِ، وَقَدْ كَانَ الرُّومُ فِي نَظَرِهِمْ قُوَّةٌ قَاهِرَةٌ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ غَزْوَهُمْ فِي دِيَارِهِمْ دَلِيلٌ عَلَى قُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ، بَعْدَ أَنْ كَانَ الْعَرَبُ لَا يَحْلُمُونَ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَانَ الْخَوْفُ مِنْ أَنْ يَقُومَ الرُّومُ أَوْ عُمَّاهُمُ الْغَسَاسِنَةُ بِغَزْوِ الْعَرَبِ، لِذَلِكَ بَرَزَ النفاقُ مِنَ المُنافِقِينَ بِصُورَةٍ عَلَيْيَّةٍ وَاضِحَةٍ، وَقَدْ شَكَّلَ المُنَافِقُونَ مُنْذُ هِجْرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى المَدِينَةِ وَتَكَونِ الْكِيَانِ الإسلامي فِيهَا مُعَانَاةٌ مُسْتَمِرَّةٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَكِنَّهُ كَانَ يُعَامِلُهُمْ برفق وَأَنَاةٍ وَتَحَملٍ وَصَبْرِ، وَعِنْدَمَا أُشِيرَ إِلَيْهِ بِقَتْلِ زَعِيمِهِمْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَي فِي بَعْضِ المَرَاتِ، قَالَ: لَا، حَتَّى لَا يُقَالَ إِنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ، وَقَدْ وَصَلَ النَّفَاقُ ذِرْوَتَهُ فِي

هَذِهِ الْغَزْوَةِ مُتَجَلِّيَا فِي عِدَّةِ مَوَاقِفَ مِنْهَا:

478

٤٦٤ / ٦٢٠