السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨٠

السيرة النبوية.

تَخَلَّفُ رَئيسُ المُنافِقِينَ عَبْدِ الله بْنِ أَبِ ابْنِ سَلُولَ، وَكَانَ قَدِ اجْتَمَعَ مَعَهُ عَدَدٌ كَبِيرٌ مِنَ النَّاسِ، نَظَرًا لِمَكَانَتِهِ الاجْتِمَاعِيَّةِ وَوَجَاهَتِهِ الْقَبَلِيَّةِ، وَكَانَ قَدْ عَسْكَرَ بِأَصْحَابِهِ خَارِجَ المَدِينَةِ فِي ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، انْتِظَارًا لِخُرُوجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْغَزْوِ لِيَلْتَحِق بِهِ، وَلَكِنَّهُ لَا خَرَجَ النَّبِيُّ بِأَصْحَابِهِ تَخَلَّفَ عَبْدُ اللهِ بن أَيِّ بْنُ سَلُولَ بِأَصْحَابِهِ، وَالظَّاهِرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ أَيُّ أَرَادَ بِصَنِيعِهِ ذَلِكَ إِرْبَاكَ

النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ، وَلَكِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَهْمَلَهُ وَوَاصَلَ سَيْرَهُ وَلَمْ يَأْبَهُ بِهِ.

اسْتِهْزَاءُ زَيْدِ بْنِ اللصيت الْقَيْنقَاعِيِّ - وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ مِنْ يَهُودِ بَنِي قَيْنُقَاعَ فَأَسْلَمَ وَكَانَ مُنَافِقًا - بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عِندَمَا ضَلَّتْ نَاقَتُهُ فِي الطَّرِيقِ، حَيْثُ قَالَ: أَلَيْسَ مُحَمَّدٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَيُخْبِرُكُمْ عَنْ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَهُوَ لَا يَدْرِي أَيْنَ نَاقَتُهُ؟ فَجَاءَ الْوَحْيُ مِنَ الله تَعَالَى لِنَبِيِّهِ لا يُخْبِرُهُ بِخَبَرِ النَّاقَةِ، وَفِي هَذَا الصَّدَدِ قَالَ: "إِنَّ رَجُلًا قَالَ هَذَا مُحَمَّدٌ يُخيرُكُمْ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يُخيرُكُمْ بِخَيْرِ السَّمَاءِ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَيْنَ نَاقَتُهُ، وَإِنِّي وَالله مَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَنِي اللهُ، وَقَدْ دَلَّنِي اللهُ عَلَيْهَا، وَهِيَ فِي هَذَا الْوَادِي فِي سَقْبٍ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ حَبَسَتْهَا شَجَرَةٌ بِزِمَامِهَا فَانْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُونِي بِهَا، وَانْطَلَقَ نَفَرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فَوَجَدُوا النَّاقَةَ عَلَى مَا قَالَ هُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَأَتُوا بِهَا، وَعَلِمَ عُمَارَةُ بْنُ حَزْمٍ مَسْؤُولُ المُجْمُوعَةِ الَّتِي فِيهَا المُنَافِقُ زَيْدُ بْنُ اللصيت بِقَوْلِ المُنافِقِ وَسُخْرِيَتِهِ وَاسْتِهْزَائِهِ بِالنَّبِيِّ

480

(4

٤٦٦ / ٦٢٠