السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨١

السيرة النبوية.

الْأَمْرُ الَّذِي حَمَلَ عِمَارَةَ عَلَى الْقِيَامِ بِالشَّدِّ عَلَيْهِ مِنْ عُنُقِهِ بُغْيَةً خَنْقِهِ، ثُمَّ

طَرَدَهُ مِنْ مَجْمُوعَتِهِ.

(اسْتِهْزَاءُ مَجْمُوعَةٍ مِنَ المُنافِقِينَ بِالمُسْلِمِينَ فِي الطَّرِيقِ أَثْنَاءَ سَيْرِهِمْ إِلَى تَبُوكَ، وَقَصْدُهُمُ الْإِرْجَافَ بِالمُسْلِمِينَ، وَالْفَتَّ فِي قُوَّتِهِمْ، وَتَخْوِيفِهِمْ مِنَ الرُّومِ وَقُوَّتِهِمْ، وَتَرْهِيبِهِمْ عَاقِبَةَ المَالِ، وَقَدْ قَالُوا: أَتَحْسَبُونَ جِلَادَ بَنِي الْأَصْفَرِ كَقِتَالِ الْعَرَبِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَالله لَكَانَا بِكُمْ غَدًا مُقُرنِينَ فِي الْجِبَالِ، فَعَلِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بمَا كَانُوا يَقُولُونَ وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ بَعْضَ الصَّحَابَةِ لِكَيْ يَكُفُّوا وَيَتَوَقَّفُوا عَنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ المُرْجِفِ، وَجَاؤُوا مُعْتَذِرِينَ قَائِلِينَ: إِنَّا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، فَأَنزَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ قَوْلَهُ: (وَلَبِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ

أَبِاللَّهِ وَآيَيْهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ) (1).

هَذِهِ هِيَ المَوَاقِفُ المرحفَةُ وَالمُخَذِلَةُ وَالمنبطَةُ التي كَانَ يَسْتَعْمِلُهَا المَنافِقُونَ، وَنَظَرًا لِتِلْكَ الحَرَكَاتِ المَشْبُوهَةِ الَّتِي قَامَ بِهَا أُولَئِكَ المُنَافِقُونَ يُكَلِّ فَجَاجَةٌ وَوَقَاحَةٍ، فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ المُهَمَّةِ وَالشَّاقَةِ الصَّعْبَةِ، عَدُوًّا وَبُعْدًا وَتَوْقِينًا وَعُدْمًا، وَنَظَرًا لِمَا عَانَاهُ النَّبِيُّ الله مِنْهُمْ فَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيهِمْ أَكْثَرَ آيَاتِ سُورَةِ بَرَاءَةَ، فَإِنَّ السُّورَةَ الْمُذْكُورَةَ فِيهِمْ وَفِي المُشْرِكِينَ، حَيْثُ جَاءَتِ الْآيَاتُ الْأُولَى مِنْ 1 - 37 فِي المُشْرِكِينَ، وَالْآيَاتُ، 38 -

سُورَةُ التَّوْبَةِ الْآيَةُ: 65.

481

٤٦٧ / ٦٢٠