Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨٢السيرة النبوية.
129 آخِرَ السُّورَةِ فِي المُنافِقِينَ، وَفِيهَا مِنَ التَّقْرِيعِ وَالْوَعِيدِ لِلْفَرِيقَيْنِ مَا فِيهَا، حَتَّى إِنَّهَا السُّورَةُ الوَحِيدَةُ الَّتِي لَمْ تُفتَتَحَ بِالْبَسْمَلَةِ، لأَنَّ الْبَسْمَلَةَ أَمَانٌ مِنَ الله تَعَالَى، وَسُورَةُ بَرَاءَةَ بِمَثَابَةِ إِعْلَانِ حَرْبٍ عَلَيْهِمْ وَنُلَاحِظُ أَنَّ اللهَ خَاطَبَهُمْ بِالْإِيمَانِ أَوَّلًا فِي بِدَايَةِ الْآيَاتِ النَّازِلَةِ فِيهِمْ وَهِيَ قَوْلُهُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ … ). وَهَذَا مِنْ بَابِ الْإِلْزَامِ هُمْ بِمُقْتَضَى الْإِيمَانِ الَّذِي أَعْلَنُوهُ بِدُخُولِهِمْ فِي الإسلام وَلَمْ يَلْتَزِمُوا بِهِ، وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِأَخَلَاهِمْ مَا الْتَزَمُوا بِهِ وَأَظْهَرُوهُ مِنْ قَبُولِ الإِسلام، وَلَكِنَّهُمْ دَخَلُوا في الإسلام ظَاهِرًا، وَأَخْفَوُا الْكُفْرَ بَاطِئًا، أَيْ إِنَّهُمْ أَظْهَرُوا الإسلام وَأَضَمَرُوا الشِّرْكَ، وَشَكَلُوا مُعَانَاةٌ شَدِيدَةٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلِلْمُسْلِمِينَ، لِذَلِكَ نَزَلَتْ فِيهِمُ اثْنَتَانِ وَتِسْعُونَ آيَةٌ مِنْ سُورَةِ بَرَاءَةَ تُقَرِّعُهُمْ وَتُعَنِّفُهُمْ وَتُوَبِّخُهُمْ عَلَى صَنِيعِهِمُ النِّفَاقِي. الْأَصْنَافُ الْخَمْسَةُ:
يُمْكِنُ أَنْ نُصَنِّفَ أَصَحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ إِلَى خَمْسَةِ أَصْنَافٍ: الصَّنْفُ الْأَوَّلُ: الْمُؤْمِنُونَ الصَّادِقُونَ المُخْلِصُونَ الَّذِينَ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ مُحتسِينَ ذَلِكَ ذُخْرًا لَهُمْ عِنْدَ الله تَعَالَى، وَهُمُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ الَّذِينَ لَكِنِ
كَانُوا يُشكِّلُونَ كَتِيبَةَ الْإِيمَانَ الضَّارِبَةَ وَهُمُ الَّذِين وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: (لنكن
الرَّسُولُ وَالَّذِينَ وَامَنُوا مَعَهُ جَهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأَوْلَيكَ هُمُ الْخَيْرَات
482