السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨٤

السيرة النبوية.

الثَّانِيَةُ: المُسْتَأْذِنُونَ، وَهُمُ الَّذِينَ اسْتَأْذَنُوا الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ وَبِدَايَتِهِ فِي عَدَمِ المُشارَكَةِ فِي الْغَزْيِ، وَذَلِكَ عِنْدَمَا أَخْبَرَهُمُ النَّبِيُّ بِعَزمِهِ عَلَى غَزْوِ الرُّوم متَعَلِّلِينَ بِأَنَّهُمْ سَيُفْتَنُونَ بِالنِّسَاءِ الرُّومِيَّاتِ، وَهُمُ الَّذِينَ نَزَلَ فِيهِمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ الدَّنْ لي وَلَا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ مُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ) (1).

الثَّالِثَةُ: وَهُمُ الَّذِينَ انْضَمُّوا فِي الْجَيْشِ مَعَ النَّبِيِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَصْدَهُمُ الْإِرْجَافُ بِالمُسْلِمِينَ، وَإِحْدَاتُ الْبَلْبَلَةِ فِي صُفُوفِهِمْ، وَقَدْ حَاوَلُوا ذَلِكَ عِدَّةَ مَرَّاتٍ فِي الطَّرِيقِ، وَلَعَلَّهُمْ لَوْ وَقَعَتِ الْمُعْرَكَةُ بَيْنَ المُسْلِمِينَ وَالرُّومِ، حَدَثَ مِنْهُمْ أَمْرُ لَا محمدُ، وَلَكِنَّ اللهَ شَاءَ وَقَدَّرَ أَنْ يَنسَحِبَ الرُّومُ، وَلَمْ تَحْدُتْ مَعْرَكَةٌ.

الصّنف الثَّالِثُ: المُعَذَّرُونَ وَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ الَّذِينَ جَاؤُوا بِأَعْذَارٍ وَاهِيَةٍ، لِكَيْ لَا يَشْتَرِكُوا فِي المُسِيرِ لِلْغَزْوِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَرِيصًا عَلَى أَنْ يَكُونُوا مَعَهُ، لَا سِيَّمَا رِجَالُ قَبِيلَتَيْ أَسْلَمَ وَغِفَارَ، قَائِلًا: " مَا مَنَعَ أَحَدٌ أُولَئِكَ حِينَ تَخَلَّفَ أَنْ يَحْمِلَ عَلَى بَعِيرٍ مِنْ إبلِهِ امْرَأَ نَشِيطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ أَعَزَّ أَهْلِي عَلَيَّ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنِّي الْمُهَاجِرُونَ مِنْ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارُ وِغِفَارُ وَأَسْلَمُ "، وَلَعَلَّهُ خَصَّ غِفَارَ وَأَسْلَمَ مِنَ الْأَعْرَابِ دُونَ غَيْرِهِمْ

سُورَةُ التَّوْبَةِ الْآيَةُ: 49.

484

٤٧٠ / ٦٢٠