Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٩١السيرة النبوية
فَتَلَقَّتْهُمْ خَيْلُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَتَلَ خَالِدٌ حَسَّانَ وَأَسَرَ المُلِكَ أَكَيْدِرَ، وَأَمَرَهُ خَالِدٌ أَنْ يَفْتَحَ هُمْ أَبْوَابَ المَدِينَةِ (دُومَةً) فَفَتَحَهَا، وَغَيْمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهَا غَنَائِمَ كَثِيرَةً، ثُمَّ قَدِمَ بِهِ خَالِدٌ إِلَى النَّبِيِّ، بَعْدَ وُصُولِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَهُنَاكَ صَالحَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْجُزْيَةِ وَحَقَنَ لَهُ دَمَهُ، وَأَعْطَاهُ الْأَمَانَ، وَخَلَّى سَبِيلَهُ فَرَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَرَادَ تَوْجِيهَ رِسَالَةٍ بِهَذَا الْعَمَلِ إِلَى عُمَلَاءِ الرُّومِ، في المنطِقَةِ الْعَرَبِيَّةِ، بِأَنَّ يَدَ المُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ طَوِيلَةٌ حَتَّى لَا يُنَاصِرُوا حُلَفَاءَهُم السَّابِقِينَ الرُّومَ فِي غَزْوِ المُسْلِمِينَ وَلَعَلَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَرَفَ أَنَّ أَكَيْدِرَ دُومَةً قَدْ
تُسَوِّلُ لَهُ نَفْسُهُ الْقِيَامَ بِشَيْءٍ مِنَ التَّحْرُكَاتِ ضِدَّ المُسْلِمِينَ.
الْعَوْدَةُ إِلَى الْمَدِينَةِ: بَعْدَ أَنْ أَقَامَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِتَبُوكَ بِضْعَةَ عَشْرَ لَيْلَةٌ كَمَا تَقُولُ الرِّوَايَةُ وَبَعْدَ أَنْ صَالَحَ أَهْلَ أَيْلَةَ وَأَهْلَ الْجُرْبَاءِ وَأَهْلِ أَذْرُحَ، وَبَعْدَ أَنْ أَرْسَلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى الملِكِ أَكَيْدِرَ الْكِنْدِي، فَفَلَ عَائِدًا إلى المدينةِ مُكَلَّلًا بِالنَّصْرِ وَالْمُعْجِزَاتِ، وَإِنْ كَانَتِ الرّحلة لم تخلُ مِنْ مُشَاقَّةِ المَنافِقِينَ وَمُضَايَقَتِهِمْ وَمُخَالَفَتِهِمْ، وَشَهِدَتْ تَبُوكُ أَثْنَاءَ إِقَامَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَفَاةَ أَحَدِ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ، أَلَا وَهُوَ عَبْدُ الله المزيُّ ذُو الْبِجَادَيْنِ، وَالْبِجَادُ هُوَ الْكِسَاءُ الغَلِيظُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَهْوَى الدُّخُول في الإسلام وَلَكِنَّ قَوْمَهُ يَمْنَعُونَهُ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى هَرَبَ مِنْهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَا عَلَيْهِ إِلَّا بِجَادٌ وَاحِدٌ فَلَا اقْتَرَبَ مِنَ النَّبِيِّ شَقَّ بِجَادَهُ نِصْفَيْنِ لِكَيْ يَتَّزِرَ بِوَاحِدٍ وَيَشْتَمِلُ بِالْآخَرِ، فَقِيلَ لَهُ: ذُو الْبِجَادَيْنِ، وَلَعَلَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم هُوَ الَّذِي لَقَبَهُ بِذَلِكَ، وَكَفَاهُ شَرَفًا إِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ. وَقَدْ
491