Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٩٢السيرة النبوية.
شَهِدَ جَنَازَتْهُ النَّبِيُّ بِنَفْسِهِ بَلِ اعْتَنَى بِجَنَازَتِهِ تَجْهِيرًا وَحَفْرًا وَدَفْنَا وَمَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، يَقُولُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «قُمْتُ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَرَأَيْتُ شُعْلَةَ نَارٍ فِي نَاحِيَةِ الْعَسْكَرِ فَاتَّبَعْتُهَا أَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَإِذَا رَسُولُ الله وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَإِذَا عَبْدُ الله ذُو الْبِجَادَيْنِ المُزنِيُّ قَدْ مَاتَ، وَإِذَا هُمْ قَدْ حَفَرُوا لَهُ، وَرَسُولُ الله في حُفْرَتِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُدْلِيَانِهِ إِلَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ أَدْنِيَا إِلَى أَخَاكُما، فَدَلَّيَاهُ إِلَيْهِ فَلَها هَيَّاهُ لِشِفِّهِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَمْسَيْتُ عَنْهُ رَاضِيَّا، فَارْضَ عَنْهُ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ هُوَ صَاحِبُ تِلْكَ الْحُفْرَةِ، وَحَقَّ فَإِنَّهَا شَهَادَةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ الصَّادِقِ المُصْدُوقِ وَهِيَ جَوَازُ سَفَرٍ إِلَى الْجَنَّةِ.
حُكْمُ الْوِلَايَةِ وَالْبَرَاءَةِ:
بَعْدَ أَنْ حَطَّ رَسُولُ الله له في المَدِينَةِ عَائِدًا مِنْ تَبُوكَ، جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ، فَصَفَحَ عَنْهُمُ النَّبِيُّ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَعْذِرْهُمْ وَلَمْ يَرْفَعُ عَنْهُمْ مَسْؤُولِيَّةِ التَّخَلْفِ وَفِيهِمْ نَزَلَ قَوْلُ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا أَنقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَنهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاهُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإن الله لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) (1)، بَيْد أَنَّ هُنَاكَ ثَلَاثَةَ رِجَالٍ لَمْ يَعْذِرْهُمُ الرَّسُولُ مَا كَانَ مِنْ صِدْقِ
سُورَةُ التَّوْبَةِ الْآيَةُ: 96.
492