Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٩٣السيرة النبوية.
إِسْلَامِهِمْ، وَمَكَانَتِهِمْ عِنْدَهُ، وَإِنَّمَا هَجَرَهُمْ وَقَاطَعَهُمْ وَأَمَرَ بِحُجْرَانِهِمْ وَمُقَاطَعَتِهِمْ قَائِلًا لأَصْحَابِهِ: " لَا تُكَلِّمُنَّ أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ" فَاجْتَنَبَهُمُ النَّاسُ وَلَمْ يُكَلِّمُوهُمْ وَلَمْ يَتَعَامَلُوا مَعَهُمْ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ المُعَامَلَةِ، بَلْ تَطَوَّرَ الْأَمْرُ إِلَى عَدَمِ السَّمَاحِ لَهُمْ بِالاقْتِرَابِ مِنْ زَوْجَاتِهِمْ، حَتَّى مَضَتْ عَلَيْهِمْ خَمْسُونَ لَيْلَةً، وَهُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ مِنَ المقاطَعَةِ وَالْمُجْرَانِ والتَّكْرِ هُمْ مِنْ جَميع طَبَقَاتِ المُجْتَمَعِ، ثُمَّ نَزَلَتْ تَوْبَتُهُمْ مِنَ الله تَعَالَى وَإِكْرَامًا لَهُمْ مِنَ الله تَعَالَى فَقَدْ أَشْرَكَ فِي التَّوْبَةِ مَعَهُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَالمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ، لَقَد تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي
سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيعُ قُلُوبُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ)) (1)، وَهُنَاكَ حَدِيثُ طَوِيلٌ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكِ يَرْوِي فِيهِ قِصَّةَ
117
تَخَلَّفِهِ، وَمَا نَاهُمْ مِنْ مُقَاطَعَةٍ وَتَوْبَةِ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَفِيهِ الْكَثِيرُ مِنَ الْفَوَائِدِ وَالْأَحْكَامِ، فَيُرْجَعُ فِيهِ إِلَى سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ، وَمِنْ هُنَا كانت الْوِلَايَةِ وَالْبَرَاءَةِ مِنَ الْأَشْخَاصِ الْعَاصِينَ الْفَاسِقِينَ، مَبْدَأَ مِنْ مَبَادِئِ الْإِبَاضِيَّةِ، وَحْكُما مِنْ أَحْكَامِهِمْ، بَعْدَ أَنْ كَانَتِ الْوَلَايَةُ الجُمْلَةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْبَرَاءَةُ مِنْ جَمِيعِ الْكَافِرِينَ فَقَطْ لَدَى الْمُذَاهِبِ الإِسلاميَّةِ
الأخرى.
سُورَةُ التَّوْبَةِ الْآيَةُ: 117.
493