Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٩٤النتيجة:
السيرة النبوية.
أَدْخَلَتْ هَذِهِ الْغَزْوَةُ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ الرُّومِ، وَلَمْ يُفَكِّرُوا بَعْدَهَا فِي غَزْوِ المُسْلِمِينَ، كَمَا أَنَّهَا رَفَعَتْ مِنْ مَعْنَوِيَّاتِ المُسْلِمِينَ وَالْعَرَبِ، الَّذِينَ كَانُوا مُوَالِينَ لِلرُّومِ وَلَمْ يَدْخُلُوا في الإسلام بَعْدُ، بَلْ كَانَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَلَى دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ، وَشَكَّلَتْ نِقاط اتِّصَالِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ وَبِلَادِ الشَّامِ الْخَاضِعَةِ لِلرُّومِ مِمَّا مَهَّدَ السَّبِيلَ فِيمَا بَعْدُ لِلْفُتُوحَاتِ أَوْ لِلتَّحَرِيرَاتِ الإسلامية، تحقيقا لِوَعْدِ الله لَهُمْ بِالنَّصْرِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ مِنْ قَائِلِ: (المَ غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَ الْأَرْضِ وَهُم مِّنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) في يضيع مينين لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يعلَمُونَ) (1). وَذَلِكَ أَنَّ الْفُرْسَ غَلَبُوا الرُّومَ وَاحْتَلُوا بَيْتَ الْمُقْدِسِ وَأَخَذُوا الصَّلِيبَ، وَذَلِكَ عِنْد بِدَايَةِ الْبِعْثَةِ النَّبَوِيَّةِ، ثُمَّ انْتَصَرَتِ الرُّومُ بَعْدَ ذَلِكَ وَطَرَدُوا الْفُرْسَ وَاسْتَرَدُّوا بَيْتَ المُقْدِسِ وَاسْتَرَدُّوا صَلِيبَهُمْ، وَذَلِكَ فِي حُدُودِ السَّنَةِ السَّادِسَةِ أَوِ السَّابِعَةِ لِلْهِجْرَةِ، وَهَذَا الَّذِي فَهِمَهُ الْمُفَسِّرُونَ مِنْ آيَاتِ مَطْلَعِ سُورَةِ الرُّومِ، مُوَجْهِينَ وَمُكَيِّفِينَ المُوْضُوعَ بِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ فِي مَكَّةَ عِنْدَ بِدَايَةِ إِسْلَامِهِمْ حَزِنُوا عَلَى انْتِصَارِ الْفُرْسِ عَلَى الرُّومِ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ الْفُرْسِ وَتَنِيُّونَ، بَيْنَمَا الرُّومُ مَسِيحِيُّونَ أَهْلُ
سُورَةُ الرُّومِ الْآيَاتُ: 1 - 117.6.
494