Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥١السيرة النبوية.
الْأَنْوَاءَ، وَهِيَ النُّجُومُ وَالْكَوَاكِبُ، وَقَدْ بَالَغَ بَعْضُهُمْ فِيهَا حَتَّى اعْتَقَدَ أَنَّ لَا تَأْثِيرًا وَتَسَبا في نُزُولِ المُطَرِ، لِذَلِكَ نَجِدُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَنْفِي عَقِيدَةَ الْأَنْوَاءِ وَالْكَوَاكِبِ وَيُحذِّرُ مِنْهَا أَصْحَابَهُ، ذَكَرَ الْإِمَامُ الرَّبِيعُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدِ قَالَ: " بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ الله أَنَّهُ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحَدَيْبِيَّةِ إِثْرَ سَمَاءٍ كَانَ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ ". قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوَاكِبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌي مُؤْمِنُ بِالْكَوَاكِبِ".
فَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لَهُمْ: قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ وَكَافِرُ، أَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوَاكِبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَنَوْءِ كَذَا - أَيِ النَّجْمِ الْفُلَانِ - فَذَلِكَ كَافِرُ بِي، أَيْ كَافِرٌ بِاللَّهِ تَعَالَى مُشْرِكٌ بِهِ، شَاكٌ فِي
عَقِيدَتِهِ غَيْرُ صَادِقٍ فِي إِيمَانِهِ.
وَلَيْسَ المَقْصُودُ مِنْ قَوْلِهِ: " مُؤْمِنُ بِالْكَوَاكِبِ" عَابِدًا لَهَا، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مُعْتَقِدٌ بِقُدْرَتِهَا وَقُوَّتِهَا، وَقَدْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يُذْهِبَ عَنْهُمُ الْأَوْهَامَ لِئَلَّا يُحَدِّثُوا أَنْفُسَهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا عَالِمِينَ لِلْكَوَاكِبِ وَالنُّجُومِ وَمَوَاقِعِهَا وَدَلَالَاتِهَا رَغْمَ شَطَحَاتِ الْبَعْضِ. وَنَجِدُ فِي هَذَا الصَّدَدِ الْعَوْنَبِيُّ الصُّحَّارِيُّ يَرْوِي قِصَّةٌ عَنْ شَبِيبٍ بْنِ شَيْبَةَ قَالَ: "كُنَّا جُلُوسًا فِي الْبَصْرَةِ فِي مَكَانٍ مُرْتَفِعِ جَمِيلٍ، فَإِذَا بِنَا بِابْنِ الْمُقَفِّعِ - وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ