السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٢

السيرة النبوية.

المُقَفَّعِ، وَهُوَ أَدِيبٌ كَبِيرٌ مِنْ أُدَبَاءِ الْعَرَبِيَّةِ فَارِسِيُّ الْأَصْلِ - فَأَخَذَ يُحَدِّثُنَا عَنِ الْعَرَبِ وَتَفَوُّقِهِمْ عَنْ غَيْرِهِمْ بِصِحَةِ الْقَرِيحَةِ وَبِمَا يَعْرِفُونَهُ عَنِ الْأَنْوَاءِ وَأَمَاكِنِهَا وَمَسِيرِهَا وَبِأَنَّ مَعَاشَهُمْ كَانَ مِنَ السَّمَاءِ - وَحَدَّثَهُمْ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ صِفَاتِهِمْ - وَقَالَ: هَذَا لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ".

وَلَا نَقُولُ: إِنَّ هَذَا مَعْدُومٌ عِنْدَ غَيْرِهِمْ، لَا، فَعُلَمَاءُ الْحَضَارَاتِ الْأُخْرَى كَانُوا عَلَى عِلْمٍ بِهَا وَلَكِنْ عِلْمَهُمْ عَنْ دِرَاسَةٍ وَتَدَرُّبٍ وَدِرَاسَةِ، وَأَمَّا الْعَرَبُ فَكَانَ عِلْمُهُمْ بِهَا عَنْ خبْرَةٍ وَصِحَّةِ قَرِيحَةٍ وَسَلَامَةِ فِطْرَةٍ.

فَهَذَا اعْتِرَافُ مِنْ أحدِ أَهْلِ الْفِكْرِ وَالْعِلْمِ بِمَا عَلِمَهُ وَأَدْرَكُهُ مِنْ صِفَاتِ الْعَرَبِ

وسماتهمُ الْحَمِيدَةِ؛ لِأَنَّهُ عَائِشَهُمْ وَعَرَفَ ثَقَافَتَهُمْ كَمَعْرِفَتِهِ بِثَقَافَةِ قَوْمِهِ.

وَلَا قَامَتِ الدَّوْلَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ الَّتِي كَانَتْ يَقُودُهَا الْعَرَبُ إِذْ كَانَتْ دَوْلَتُهُمُ الَّتِي قَامَتْ فِي أَرْضِهِمْ وَعَلَى أَكْتَافِهِمْ، لمَّا قَامَتْ دَوْلَتُهُمْ تِلْكَ أَخْرَجَتْ مِنْ حَنَايَاهَا طَاقَاتٍ هَائِلَةٌ مِنَ الْإِبْدَاعَاتِ وَالابْتِكَارَاتِ المُثِيرَةِ، كَأَمْثَالِ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ له الَّذِي خَرَجَ بِعَبْقَرِيَّتِهِ الْفَذَّةِ فِي إِدَارَةِ شُئُونِ الْحُكْمِ بِكُلِّ أَنْوَاعِهَا السَّيَاسِيَّةِ وَالْإِدَارِيَّةِ وَالْعَسْكَرِيَّةِ وَالاِقْتِصَادِيَّةِ، وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَّا رَجُلًا بَسِيطًا يَرْعَى إِبِلا لِأَبِيهِ الْخَطَّابِ، وَطَالَما كَانَ أَبُوهُ يَغْضَبُ مِنْهُ أَثْنَاءَ عَمَلِهِ وَيَسْتَحْقِرُ مِنْ شَأْنِهِ، كَمَا كَانَتْ هُنَاكَ نَماذج

٥٠ / ٦٢٠