السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٠٨

السيرة النبوية.

حَجَّةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

وَتُسَمَّى حَجَّةَ الْوَدَاعِ، وَحَجَّةَ السَّمَامِ، وَحَجَّةَ الْإِسْلَامِ

التَّهَيُّو: فِي شَهْرِ ذِي الْقِعْدَةِ مِنَ السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ لِلْهِجْرَةِ أَجْمَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم السَّفَرَ إِلَى الْحَجِّ، وَأَعْلَمَ النَّاسَ بِذَلِكَ، وَتَنَاقَلَ النَّاسُ الْخَبَرَ الْعَظِيمَ فَتَعَالُوا بِهِ، وَاجْتَمَعَ بِالْمَدِينَةِ خَلْقُ كَثِيرٌ رَغْبَةٌ مِنْهُمْ فِي الانْتِمامِ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في أَدَاءِ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.

فَخَرَجَ بِهِمْ مِنَ المَدِينَةِ يَوْمَ السَّبْتِ الخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ ذِي الْقِعْدَةِ، بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَقَدِ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ حَاجٌ رِجَالًا وَنِسَاءٌ، وَلَعَلَّهُ عَدَدُ مُبَالِغُ فِيهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَمَهُمَا يَكُنِ الْعَدَدُ فَإِنَّهُ عَدَدٌ كَبِيرٌ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَفِي رَأْيِي: أَنَّ هَذَا الْعَدَدَ الضَّخْمَ آنَذَاكَ لَمْ يَجْتَمِعُوا كُلُّهُمْ مُنْذُ بِدَايَةِ الرِّحْلَةِ، وَإِنَّمَا أَخَذُوا يَلْتَحِقُونَ بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم عَلَى طُولِ خَطَّ الرَّحْلَةِ مِنَ الْمُدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ.

الإحرام

أَحْرَمَ الرَّسُولُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ وُصُولِهِ إِلَى ذِي الحُلَيْفَةِ الَّتِي وَصَلَهَا مَسَاءَ اليَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ انْتِظَارًا لِتَجَمُّعِ المَزِيدِ مِنَ النَّاسِ بِذِي الحُلَيْفَةِ، حَيْثُ أَنَّ الْكَثِيرَ مِنْهُمْ لَم يَتَمَكَّنُوا مِنَ الْحُضُورِ فِي يَوْمِ الرَّحِيلِ مِنَ المَدِينَةِ، وَقَدْ أَحْرَمَ وَأَحْرَمَ النَّاسُ ظُهْرًا بِذِي

٤٩٤ / ٦٢٠