السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٠٩

السيرة النبوية

الحُلَيْفَةِ، وَقَدْ أَحْرَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي ثَوْبَيْنِ صُحَارِيَّيْنِ أَي مِنْ نَسِيج

صُحَارٍ، المَدِينَةِ الْعُمانِيَّةِ المُشْهُورَةِ عَلَى سَاحِلِ بَحْرِ عُمَانَ.

وَقَبْلَ إِحْرَامِهِ قَلَّدَ هَدْيَهُ وَأَشْعَرَهُ، وَكَانَ الْهَدْيُّ المُقَلَّدُ مِائَةَ بَدَنَةٍ.

وَقَدْ قَلَّدَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ هَدْيَهُمْ أَيْضًا، فَأَحْرَمُوا بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ قَرَانًا، ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيُّ مَنْ لَمْ يَكُنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ أَنْ يُحْرِمُوا بِعُمْرَةٍ عَثْعًا، وَقَالَ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمَا سُقْتُ الهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً». الطَّرِيقُ إِلَى مَكَّةَ:

مَر النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ مَعَهُ بِأَمْكِنَةٍ عَدِيدَةٍ مَعْرُوفَةٍ، مِنْ مَلَلِ، فَالسَّيَّالَةِ، فَالرَّوْحَاءِ، فَالآثابَةِ، فَالْعرج، فَالسُّفْيَا، فَالْأَبْوَاءِ، فَتَلَعَاتٍ، فَالجَحْفَةِ، فَقَدِيدٍ، فَعَفَانَ، فَمَرُ الظُّهْرَانِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الشَّيْتَيْنِ، بَيْنَ كُدِّى وَكِدَاءَ، فَبَاتَ هُنَاكَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ اغْتَسَلَ وَدَخَلَ مَكَّةَ نَهَارًا، حَيْثُ دَخَلَهَا مِنْ أَعْلَاهَا مَارًا بِالْأَبْطح، وَدَخَلَ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ، وَكَانَ يُلَبِّي طَوَالَ الطَّرِيقِ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ تَلْبِيةَ التَّوْحِيدِ، وَهِيَ: «لبيك اللهم لبيك،

لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شَرِيكَ لَكَ». وَكَانَ وُصُولُهُ وَدُخُولُهُ إِلَى البَيْتِ الْعَتِيقِ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ الْحَامِسِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ.

***

1) مِنَ الْمُلَاحَظِ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَ كَثِيرًا ما يَسْتَعْمِلُ مَلَابِسَ المُهمات مِنْ نَسِيحٍ صُحَارٍ، وَهَذَا شَرَفٌ عَظِيمٌ

لعثمانَ عامة وَلِصُحَار خاصة.

٤٩٥ / ٦٢٠