السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥١٠

السيرة النبوية -

أَعْمَالُ الحج: بَدَأَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالطَّوَافِ حَوْلَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ، وتهى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ مُزَاحَمَةِ النَّاسِ حَتَّى لَا يُؤْذِي أَوْ يُؤْذَى، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا

مِنْ بَابِ بَنِي تَخَزُومٍ، فَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، بَادِنَا بِالصَّفَا وَخَاتِمَا بِالْمَرْوَةِ. وَأَقَامَ بِالْأَبْطَحِ رَافِضًا عَرْضَ ابْنَةِ عَمِّهِ أُمَّ مَانِي بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ بِالنُّزُولِ فِي بَيْتِهَا أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ بُيُوتِ مَكَةَ. فَأَقَامَ بِهَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، مِنَ الثَّلَاثَاءِ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّذِي هُوَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، الثَّامِنُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَخَطَبَ النَّاسَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ يُعَلِّمُهُمْ مَنَاسِكَ حَجِّهِمْ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى مِنّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّامِنُ، فَرَكِبَ إِلَيْهَا حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ، وَقَالَ: مِنِّى مَنْزِلُ مَنْ

سبق».

وَرَكِبَ مِنْ مِنِّى إِلَى عَرَفَةَ بَعْدَ طُلُوعِ شَمْسِ الْيَوْمِ التَّاسِعَ مُتَجَاوِزًا مُزْدَلِفَةً خِلَافًا لِقُرَيْشٍ، لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُمْ أَهْلُ الله فَلَا يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ مَعَ النَّاسِ، وَقَالَ: «هَدْيُنَا مُخَالِفٌ هدْيِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالْأَوْثَانِ». وَفِي عَرَفَةَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ خَطَبَ النَّاسَ، ثُمَّ أَمَرَ

بِلالا فَأَذَّنَ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمْعًا بِأَذَانِ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ. ثُمَّ أَخَذَ يَتَنَقَّلُ بِنَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ فِي عَرَفَةَ، وَقَالَ: كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ عَرنَةَ،

وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ محسرٍ، وَكُلُّ مِنِّي مَنْحَرُ إِلَّا خَلْفَ الْعَقَبَةِ.

٤٩٦ / ٦٢٠