Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥١١السيرة النبوية.
وَبَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ دَفَعَ إِلَى مُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا المَغرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمْعًا، فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ دَفَعَ إِلَى مِنِّي، وَفِيهَا أَدَّى المُنَاسِكَ المُتعَلِّقَةَ بِهَا مِنْ رَمْي الْجَمَرَاتِ وَالنَّحْرِ وَالْخَلْقِ، وَخَطَبَ النَّاسَ فِي مِنِّى يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَقَامَ بِمِنّى كُلَّ أَيَّامٍ التَّشْرِيقِ، وَفِي وَسَطِهَا خَطَبَ النَّاسَ.
وَفِي كُلّ تِلْكَ الْخُطَبِ الْعَظِيمَةِ يُبَيِّنُ لِلنَّاسِ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ وَمَبَادِئَ الْإِسْلَامِ، مُؤَكَّدًا عَلَى حُرْمَةِ الدَّمَاءِ وَحُرْمَةِ الرِّبَا.
وَفِي رَأْيِي: إِنَّ تَكْرِيرَ الخطب الثَّلَاثِ بِنَفْسِ المُبَادِي وَالْأَحْكَامِ، لِكَيْ يُعْلِمَ بِهَا الجميع؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُشَكِّلُونَ عَدَدًا كَبِيرًا، وَيَحْتَاجُونَ إِلَى عِدَّةِ مَوَاقِفَ يَسْمَعُونَ فِيهَا الْكَلامَ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى مَنَازِلِ النَّاسِ، فَإِنَّ الْعَادَةَ تَقْضِي أَنَّهُمْ يَكُونُونَ قَرِيبًا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ عَلَى أَسَاسِ تَجَامِيعِهِمُ الْقَبَلِيَّةِ، وَلَعَلَّهُ صلى الله عليه وسلم يَكُونُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مَعَ
تَجَامِيعَ مُعَيَّنَةٍ مِنَ الْقَبَائِلِ.
وَرَجَعَ مِنْ مِنِّى إِلَى مَكَّةَ حَيْثُ نَزَلَ بِالْأَبْطَح، فَضَرَبَ قُبْنَهُ هُنَالِكَ.