السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥١٢

السيرة النبوية

الْعَوْدَةُ إِلَى الْمَدِينَةِ

بَعْدَ رُجُوعِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إِلَى مَكَّةَ بَعْدَ فَضَائِهِ مَنَاسِكَ حَجَّهِ، ذَهَبَ لِعِبَادَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الَّذِي كَانَ قَدْ أَلَمَ بِهِ الْمُرَضُ فِي مَكَّةَ، وَاسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَتَصَدَّقَ بتلقي مَالِهِ؛ لأنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ إِلَّا ابْنَةٌ وَاحِدَةً، فَلَمْ يَأْذَنَ لَهُ، وَاسْتَأْذَنَهُ فِي النِّصْفِ فَلَمْ

و

يَأْذَنَ لَهُ، وَأَذِنَ لَهُ فِي الثَّلُثِ، وَقَالَ: «الثَّلْتُ، وَالثَّلُثُ كَثِيرٌ، وَإِنَّكَ إِنْ تَتْرُكُ وَرَثَنَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةٌ يَتَكَفَّفُونَ».

وَلا فَضَتْ زَوْجُهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عُمْرَتَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ أَمَرَ بِالرَّحِيلِ، فَتَوَجَّة

إلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، فَطَافَ بِهِ طَوَافَ الْوَدَاعِ وَقْتَ السَّحَرِ.

وَبَعْدَ ذَلِكَ شَدَّ الرِّحَالَ عَائِدًا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَقَدْ وَصَلَ إِلَى بَطْحَاءِ ذِي الْحُلَيْفَةِ لَيْلًا، فَبَاتَ بِهَا، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَلَّا يَطْرُقُوا بُيُوتَهُمْ لَيْلًا".

هَذِهِ هِيَ حَجَّةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وفِيهَا الْكَثِيرُ مِنَ الْأَحْكَامِ الشِّرْعِيَّةِ وَالْعِبَرِ الْعَظِيمَةِ وَالْحِكَمِ الرَّائِعَةِ.

***

(1) مَوْضُوعُ حَجَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم المَعْرُوفَةِ بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ مَأْخُوذُ بِتَلْخِيصٍ مِنْ مَغَازِي الْوَاقِدِيِّ».

512

٤٩٨ / ٦٢٠