السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥١٣

السيرة النبوية.

سَرِيَّةُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ إِلَى فِلَسْطِينَ

فِي السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ صَفَرِ مِنَ السَّنَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ لِلْهِجْرَةِ؛ أَمَرَ النَّبِيُّ المُسْلِمِينَ بِالتَّهَيُّةِ وَالاِسْتِعْدَادِ لِغْزَوِ الرُّومِ، فَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ عِنْدِهِ وَهُمْ عَلَى

عَزِيمَةِ الاسْتِعْدَادِ.

وَفِي اليَوْمِ الَّذِي بَعْدَهُ دَعَا أَسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَأَمَّرَهُ عَلَى الْجُيْشِ قَائِلًا لَهُ: «مِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللهِ حَتَّى تَنتَهِيَ إِلَى مَقْتَل أَبِيكَ». وَقَالَ لَهُ: اغْرُ بِاسْم الله في سَبِيل الله، فَقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ اغْزُوا وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا وَلَا امْرَأَةٌ».

وَانْتَدَبَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم المُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ إِلَى جَيْشِ أُسَامَةَ لِيَكُونُوا تَحْتَ إِمْرَتِهِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمَارَةِ أُسَامَةَ قَائِلِينَ: كَيْفَ يَسْتَعْمِلُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم هَذَا الْغُلَامَ عَلَى المُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ الله فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَخَطَبَهُمْ فَقَالَ: لَئِنْ طَعَبْتُمْ فِي إِمَارَةِ أَسَامَةَ فَقَدْ طَعَمْتُمْ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ قَبْلَهُ».

513

٤٩٩ / ٦٢٠