السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٣

السيرة النبوية.

أُخْرَى لِأَسْمَاءَ لَمَعَتْ فِي سَمَاءِ تَارِيخِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ هَا دَوْرُهَا الْفَعَالُ فِي قِيَادَةِ الْأُمَّةِ وَالرَّفْعِ مِنْ شَأْتِهَا بَيْنَ الْأُمَمِ كَمَثَلِ أَبِي بِكْرٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجُرَّاحِ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي

وَقَاصِ، وَعُثْمَانَ وَعَلِيٌّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأُيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَغَيْرِهِمْ.

فَهُوَلَاءِ الرِّجَالُ لَمْ يَكُونُوا فِي بِدَايَةِ حَيَاتِهِمْ عِنْدَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ إِلَّا رُعَاةَ لِبَعْضِ الشُّوَيْهَاتِ وَالْإِبِلِ يَكْسِبُونَ مِنْهَا قُوتَ حَيَاتِهِمْ، فَإِذَا بِهِمْ يُفَاجِتُونَ الْعَالَمَ بِوَضْعِ الْخُطَطِ الْحَرْبِيَّةِ، وَإِدَارَةِ الدَّوْلَةِ فِي شُئُونِهَا الدَّاخِلِيَّةِ وَالْخَارِجِيَّةِ، وَالْقُدْرَةِ عَلَى رَفْعِ مُسْتَوَيَاتِهَا الاِقْتِصَادِيَّةِ، وَالتَّفَنُّنِ فِي شَتَّى الْعُلُومِ وَالْخِبْرَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ.

وَلَوْ سَأَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا نَفْسَهُ: مَا الَّذِي رَفَعَ مِنْ شَأْنٍ هَؤُلَاءِ وَأَوْصَلَهُمْ إِلَى مَا وَصَلُّوا إِلَيْهِ؛ فَلَا شَكَ أَنَّ الْجَوَابَ سَيَكُونُ: الْإِسْلَامُ هُوَ الَّذِي رَفَعَ مِنْ شَأْنِهِمْ وَسَمَا بِهِمَمِهِمْ وَرَفَّى مَدَارِكَهُمْ وَصَفَّى سَرَائِرَهُمْ بِتَرْبِيَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى مُرَبِّيًا لِلْبَشَرِيَّةِ جَمْعَاءَ وَسَيّدًا هِذَا الْكَوْنِ كُلِّهِ، فَلِهَذَا يُعَدُّ مَوْلِدُهُ نُقْطَةَ تَحَوُّلٍ وَتَغَيُّرًا فِي تَجْرَى التَّارِيخ الْبَشَرِي، كَيْفَ لَا وَقَدْ أَخْرَجَ مِنْ مَكَامِنٍ وَخَفَايَا الصَّحْرَاءِ الْعَرَبِيَّةِ رِجَالًا يَسُودُونَ الْعَالَمَ وَيَسُوسُونَهُ بِجَدَارَةِ وَحِكْمَةٍ.

وكَيْفَ سَاسَ رُعَاةُ الشَّاءِ مَمْلَكَةٌ مَا سَاسَهَا قَيْصَرٌ مِنْ قَبْلُ أَوْ شَاءُ

٥١ / ٦٢٠