السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥١٥

السيرة النبوية.

وَفَاةُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

ابْتَدَأَتْ شَكْوَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِي الشَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرٍ صَفَرِ مِنَ السَّنَةِ

الْحَادِيَةَ عَشْرَ هِجْرَتِهِ.

وَكَانَ لَيْلَةَ شَكْوَاهُ قَدْ ذَهَبَ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ))، فَاسْتَغْفَرَ وَدَعَا رَبَّهُ هُمْ، وَفَاءً مِنْهُ

لِأَصْحَابِهِ الْكِرَامِ الْعِظَامِ الَّذِينَ حَمَلُوا الْإِسْلَامَ وَجَاهَدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ. وَعِنْدَ عَوْدَتِهِ مِنَ الْبَقِيعَ إِلَى حُجْرَةِ زَوْجَيْهِ عَائِشَةَ ابْتَدَأَهُ الصُّدَاعُ، وَاشْتَدَّ بِهِ الْمَرَضُ فِي حُجْرَةِ زَوْجَتِهِ مَيْمُونَةَ، وَاسْتَأْذَنَ نِسَاءَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَأَخَذَ الْمُرَضُ يَزْدَادُ بِهِ حَتَّى أَمَرَ أَبا بَكْرِ الصِّدِّيقَ لِيُصَلِّي بِالنَّاسِ.

وَقُبَيْلَ وَفَاتِهِ خَرَجَ عَاصِبًا رَأْسَهُ، وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَخَطَبَ قَائِلًا: إِنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ الله خَيَّرَهُ اللهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللهِ، وَفَهِمَ أَبُو بَكْرٍ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ، وَعَرَفَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنْعِي نَفْسَهُ، فَبَكَى تَأْثُرًا مِنْ فِرَاقِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَفِي صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ - وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ - كَشَفَ السِّتْرَ مِنْ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَرَأَى الْمُسْلِمِينَ صُفُوفًا فِي الصَّلَاةِ، يُصَلِّي بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ، فَسَرَّهُ ذَلِكَ المنظرُ أَيُّها سُرُورٍ، وَأَدْخَلَ فِي قَلْبِهِ الْبَهْجَةَ، وَفِي نَفْسِهِ الحُبُورَ؛ لِأَنَّهُ رَأَى فِي ذَلِكَ تحقيقا

مَا أَرْسَلَهُ اللهُ بِهِ، وَلَا أَوْكَلَهُ إِلَيْهِ مِنْ مُهِمَّةٍ تَبْلِيغِ الْإِسْلَامِ.

515

٥٠١ / ٦٢٠