Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥١٦السيرة النبوية.
(1)
وَتُوفِّي صلى الله عليه وسلم بَعْدَ زَوَالِ شَمْسِ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ، الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعِ الْأَوَّلِ السَّنَةِ
الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ لِلْهِجْرَةِ وَعُمُرُهُ ثَلَاثٌ وَسِتُونَ سَنَةٌ قَمَرِيَّةٌ.
وَبِذَلِكَ انْتَهَتْ حَيَاةُ النَّبِيِّ الْعَظِيمِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ مَاتَ جَسَدًا، وَلَمْ يَمُتْ دِينًا وَفِكْرًا، فَهَا هُوَ ذَا يَقْتَرِنُ اسْمُهُ بِالله عَزَّ وَجَلَّ فِي الْأَذَانِ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله)).
وَكَانَتِ الصَّدْمَةُ قَوِيَّةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِوَفَاةِ نَبِيِّهِمْ، فَوَفَاهُ شَخْصٍ كَالنَّبِيِّ لَيْسَ بِالْأَمْرِ اللَّيْنِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى أَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمْ يُصَدِّقُ أَنَّ النَّبِيِّ قَدْ مَاتَ، حَتَّى جَاءَ أَبُو بَكْرِ فَقَالَ: ((مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ الله حَيٌّ لَا يَمُوتُ، ثُمَّ ثَلَا قَوْلَ الله تَعَالَى: {وَمَا مُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن ماتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَلَيكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْرَى اللَّهُ التنكرين (3)
ثُمَّ بَدَأَ الْخِلَافُ يَدبُّ فِي الصَّحَابَةِ حَوْلَ خِلَافَةِ رَسُولِ اللَّهِ، فَهُنَاكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَتَجمُوعَتُهُ، وَأَبو بَكْرٍ وَمَجْمُوعَتُهُ مِنَ المُهَاجِرِينَ، وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ. وَهُوَ الْخِلَافُ السَّيَاسِيُّ الَّذِي افْتَرَقَتْ فِيهِ الْأُمَّهُ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، وَالْأَمْرُ للَّهَ أَوَّلًا وَأَخِيرًا.
() هَذَا هُوَ قَوْلُ الجُمْهُورِ، وَهُوَ أَوْسَطُ الأقوال المختلفة في العديد تاريخ الوفاة.
(1) يُوَافِقُ 7 يونيو 632 م.
3) آل عِمْرَانَ، 144
516