Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٢٥السيرة النبوية.
الْقَسْوَةِ وَالْأَثَرَةِ، وَعَاشَتْ فِي أَفْرَاحٍ لَا يُجَامِرُهَا كَدَرٌ، أَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي خَبَرَ الْآلَامَ فَهُوَ
أَسْرَعُ النَّاسِ إِلَى مُوَاسَاةِ المَحْزُونِينَ، وَمُدَاوَاةِ الْمُجْرُوحِينَ».
أَمَّا الشَّيْخُ أَبو زَهْرَةَ فِي كِتَابِهِ "خَاتَمُ النَّبِيِّينَ" فَيَقُولُ: «كَانَ لَا بُدَّ لِنَبِيِّ الرَّحْمَةِ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ حَيَاتِهِ رَحِيمًا. فَيُرَبَّى عَلَى الرَّحْمَةِ بِالضُّعَفَاءِ صَغِيرًا، يَكُونُ بَيْنَهُمْ ضَعِيفًا لِيُحِسُّ بِآلَامِ الضُّعَفَاءِ وَالْمُسَاكِينِ، فَلَيْسَ رَحِيمًا مَنْ لَمْ يَذُقْ مِثْلَ مَا فِيهِ حَالُ الضُّعَفَاءِ». إِلَى أَنْ قَالَ: «فَالْتَقَى فِيهِ مُهَذِّبَانِ: أَحَدُهُمَا النَّسَبُ الرَّفِيعُ الَّذِي يَجْعَلُهُ لَا يَتَّجِهُ إِلَى سَفَاسِفِ الْأُمُورِ ...... وَالمُهَذَّبُ الثَّانِي الْيُتْمُ وَقِلَّةُ المالِ، وَإِنَّ هَذَا المُهَذِّبَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَجْعَلَهُ مُوَطَّأَ الْكَتَفِ لِلضُّعَفَاءِ مِنَ الْعَبِيدِ وَالْعَامِلِينَ وَالْفُقَرَاءِ، فَلَا يَسْتَكْبِرُ وَلَا يَسْتَعْلِي، بَلْ يَكُونُ قَرِيبًا مِنْهُمْ أَلِيفًا مَعَهُمْ إِلَى أَنْ قَالَ وَهُوَ الَّذِي يَنْعُ مَعِينُ الرَّحمَةِ مِنْ بَيْنِ جنبيهِ، فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تَنْبِعُ مِنْ بَيْنِ الشَّدَائِدِ، وَالرَّحِيمَ هُوَ الَّذِي يَذُوقُ السُّدَّةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُذِلَّهُ، لِيَرْحَمَ غَيْرَهُ، وَلَا يَعْتَرِي نَفْسَهُ حِفْدٌ عَلَى مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ، بَلْ هُوَ يَنْظُرُ دَائِمَا إِلَى مَنْ دُونَهُ لِيُعْلِيَهُ وَلِيَحْمِيَهُ، وَيُعِينَهُ، وَمَعَ هَذِهِ الْعَوَامِلِ وَالْمُؤَثْرَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْعُلَمَاءِ وَجَعَلَتْ نَفْسَ الرَّسُولِ أَكْثَرَ رِفةٌ وَرَحْمَةً وَهَيَّانَهُ عَهِينَةٌ نَفْسِيَّةٌ لِتَحَملِ أَعْبَاءِ الرِّسَالَةِ وآلام الْأُمَّةِ، كَانَتْ هُنَالِكَ الْآيَاتُ الْقُرْآنِيَةُ تَنْزِلُ بَيْنَ الحَينِ وَالْآخَرِ مُؤَكَّدَةً طَابِعَ الرَّحْمَةِ فِي الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزُ
128
عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمُ له التوبة
525
128