السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٣٠

السيرة النبوية.

فَأَخَذَ رَسُولُ الله عَلَيَّا فَضَمَّهُ إِلَيْهِ، وَأَخَذَ الْعَبَّاسُ جَعْفَرًا وَضَمَّهُ إِلَيْهِ، وَكَانَ هَذَا أَيْضًا مِنْ فَضْلِ الله تَعَالَى عَلَى الْإِمَام عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، حَيْثُ أَنَّهُ أَسْلَمَ مُبَكَرًا وَذَاقَ نِعْمَةَ الْإِيمَانِ وَهُوَ صَبِيٌّ فِي الْعَاشِرَةِ مِنْ عُمُرِهِ نَتِيجَةَ وُجُودِهِ فِي بَيْتِ

الرَّسُولِ وَمَنزِلِ الْوَحْيِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الرِّجَالِ.

حُزْنُهُ عَلَى عَمِّهِ الْعَبَّاسِ: كَانَ الرَّسُولُ الله مِنَ الْحُزْنِ بِمَكَانِ عِنْدَمَا أُسِرَ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَعَ الْأَسْرَى المُشْرِكِينَ إِبْرَ مَعْرَكَةِ بَدْرٍ الشَّهِيرَةِ، فَلَمَّا أَمْسَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَ بَدْرٍ وَالْأَسَارَى عَبُوسُونَ بِالْوَثَاقِ، بَاتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَاهِرًا أَوَّلَ اللَّيْلِ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: مَا

لَكَ لَا تَنَامُ يَا رَسُولَ الله. فَقَالَ: سَمِعْتُ أَنِينَ عَمِّي الْعَبَّاسِ فِي وَثَاقِهِ». وَلَمْ يَلْبَثِ الْأَنْصَارُ أَنْ أَطْلَقُوهُ فَقَرَّ النَّبِيُّ الله عَيْنًا فَنَامَ، وَذَلِكَ وَفَاءٌ مِنْهُ لَ لِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ الَّذِي كَانَ لَهُ سَنَدًا قَوِيًّا، وَرُكْنًا شَدِيدًا فِي الْفَتْرَةِ الْخَالِكَةِ الَّتِي قَضَاهَا فِي مَكَّةَ

المكرمة.

وَفي حُضُورِ الْعَبَّاس له مَعَ النَّبِيِّ لَيْلَةَ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ دَلِيلٌ عَلَى ارْتَبَاطِهِ بِابْنِ أَخِيهِ الله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ، فَقَدْ حَضَرَ الْعَبَّاسُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ لِكَيْ يَسْتَوْثِقَ الْأَنْصَارُ لابن أَخِيهِ مُحَمَّدٍ قَائِلًا: يَا مَعْشَرَ الخزرج إِنَّ مُحَمَّدًا مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ، وَقَدْ مَنَعْنَاهُ مِنْ قَوْمِنَا مِمَّنْ هُوَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِنَا فِيهِ، فَهُوَ فِي عِزَّ مِنْ قَوْمِهِ وَمَنَعَةٍ فِي بَلَدِهِ، وَإِنَّهُ قَدْ أَبَى إِلَّا الاِنْحِيَازَ إِلَيْكُمْ وَاللُّحُوقَ بِكُمْ، فَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّكُمْ وَافُونَ لَهُ بِمَا دَعَوْتُكُوهُ إِلَيْهِ،

530

٥١٤ / ٦٢٠