Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٣١السيرة النبوية.
وَمَانِعُوهُ مِمَّنْ خَالَفَهُ، فَأَنْتُمْ وَمَا تَحَمَّلْتُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّكُمْ مُسْلِمُوهُ وَخَاذِلُوهُ بَعْدَ الْخُرُوجِ بِهِ إِلَيْكُم فَمِنَ الْآنَ فَدَعُوهُ فَإِنَّهُ فِي عِزَّةٍ وَمَنَعَةٍ مِنْ قَوْمِهِ وَبَلَدِهِ. هَذَا الْمُوْقِفُ الْكَرِيمُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمَوَاقِفِ كَانَ لَهُ صَدَى فِي نَفْسِ الرَّسُولِ، وَذِكْرَى فِي قَلْبِهِ جَاشَتْ لأَجْلِهَا عَاطِفَتْهُ الرَّحِيمَةُ، وَفَاضَ شُعُورُهُ النَّبِيلُ، وَهُوَ يَطْرِقُ سَمْعَهُ أَنِينُ عَمِّهِ الْوَقِ فِي وَنَاقِ الْأَمْرِ، وَلَكِنِ الْعَدَالَةُ وَالسَّوَاسِيَةُ الَّتِي ارْتَكَزَّتْ عَلَيْهِمَا دَعْوَةُ مُحمَّد هُمَا كَانَنَا الْحَائِلَ عَنْ إِطْلَاقِهِ، وَأَحْسَنَ مَا سَالَ بِهِ بَرَاعٌ، وَرَسَمَهُ فَلَمْ، هُوَ قَوْلُ الْأُسْتَاذِ الشَّيْخِ / مُحَمَّد أَي زَهْرَةَ عِنْدَمَا قَالَ وَأَجَادَ وَهُنَا فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ يَبْدُو أَمْرَانِ يَظْهَرَانِ مُتَنَاقِضَيْنِ: أَوَهُما: أَللَّهُ لِأَنَّ عَمَّهُ وَحَبِيبَهُ الْعَبَّاسَ قَدْ أُسِرَ وَيَذُوقُ مَرَارَةَ الْأَسْرِ يُشْفِقُ عَلَيْهِ وَيَشْتَدُّ الْأَسَى عَلَيْهِ. وَثَانِيهِمَا: الْعَدَالَةُ المُقَرَّرَةُ الثَّابِتَةُ الَّتِي تُسَوِّي بَيْنَ النَّاسِ
فِي النَّتَائِحِ إِذَا تَسَاوَوْا فِي الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِهَذِهِ النَّتَائِحِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَيْهَا.
حُزْنُهُ عَلَى عَمِّهِ حَمْزَةَ: لَمْ يَكُنْ يَغِيبُ عَنْ بَالِ الرَّسُولِ مَوَاقِفُ أَسَدِ اللهِ وَأَسَدِ رَسُولِهِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ المطَّلِبِ، وَمَا قَدَّمَهُ عَنْ إِعْزَازِ لِلدَّعْوَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَهِيَ فِي مَهْدِهَا وَبِدَايَةِ طَرِيقِهَا وَوُجُودِهَا. فَهُوَ الَّذِي أَخَذَتْهُ الْغَيْرَةُ وَالحَمِيَّةُ عِنْدَمَا بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا جَهْلِ عَدُوٌّ اللَّهِ قَدْ سَبْ ابْنَ أَخِيهِ مُحَمَّدًا وَنَالَ مِنْ عِرْضِهِ، فَجَاءَ أَسَدُ اللهِ إِلَى أَبِي جَهْلٍ وَعَلَيْهِ غَضْبَةٌ مُضَرِيَّةٌ يَتُورُ فِي عُرُوقِهِ دَمُ الْقَرَابَةِ، وَيَغْلِي فِي قَلْبِهِ الْحُبُّ مُحَمَّدٍ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَأْسِ عَدُوٌّ الله
أَبِي جَهْلٍ فَضَرَبَهُ بِالْقَوْسِ عَلَى رَأْسِهِ فَشَجَّهُ، وَقَالَ لَهُ: أَتَشْتمُهُ وَأَنَا عَلَى دِينِهِ