السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٤٠

- السيرة النبوية.

مَعَ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ: كَانَتْ مَكَةُ المُكَرَّمَةُ فِي فَتْرَةِ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ عَلَى دَرَجَةٍ كَبِيرَةٍ مِنَ الرُّقِيِّ وَالْمُدَنِيَّةِ وَرَفَاهِيَةِ الْعَيْشِ، وَتُصَوِّرُ سُورَةُ قُرَيْشٍ وَهِيَ السُّورَةُ رَقْمِ (106) فِي المُصْحَفِ الشَّرِيفِ هَذِهِ الْحَيَاةَ عِنْدَ قُرَيْشٍ، وَقَدْ أَخَذَتْ أُسْرَةُ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ مِنْ تَرَفِ الْعَيْشِ النَّصِيبَ الكَبِيرَ، وَنَشَأَ مُصْعَبٌ فِي مَكَّةَ عَلَى هَذَا الرَّخَاءِ الْمَادِي وَالشَّرَفِ فِي الْمَأْكَلِ وَالمُلْبَسِ وَفِي كُلِّ صُنُوفِ الْحَيَاةِ، وَكَانَ أَعْطَرَ أَهْلِ مَكَّةَ، وَيَلْبَسُ الْحَضْرَمِي مِنَ النِّعَالِ. وَيَتَحَدَّثُ الرُّسُولُ الْكَرِيمُ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ الْعَهْدِ الَّذِي كَانَ يَعِيشُهُ مُصْعَبٌ فَيَقُولُ: «مَا

رَأَيْتُ بِمَكَّةَ أَحْسَنَ لَهُ وَلَا أَرَقُ حُلَّةٌ وَلَا أَنْعَمَ نِعْمَةٌ مِنْ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ. وَقَدْ ضَحَّى مُصْعَبٌ له بِكُلِّ ذَلِكَ النَّعِيمِ الْمَادِيِّ وَدَخَلَ فِي دِينِ اللَّهِ وَأُوذِيَ وَعُذِّبَ فِي سَبِيلِ الله حَتَّى هَاجَرَ إِلَى الْخَبَشَةِ. ثُمَّ كَانَ لَهُ الْفَضْلُ فِي نَشْرِ الْإِسْلَامِ بِالمَدِينَةِ حَتَّى دَخَلَ الْإِسْلَام إِلَى كُلِّ بَيْتٍ فِيهَا. وَقَدْ رَأَىهُ رَسُولُ الله يَوْمًا وَقَدْ غَلُظَ عُودُهُ وَخَشُنَ ثَوبُهُ، وَتَغَيَّرَ حَالُهُ فَرَقَ لَهُ رَسُولُ الله وَبَكَى، وَلا اسْتُشْهِدَ فِي أُحُدٍ كُفْنَ فِي بُرْدَةٍ وَاحِدَةٍ، إِنْ خُطِّيَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِنْ غُطِّيَتْ رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ: فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم غَطُوا بِهَا رَأْسَهُ وَاجْعَلُوا عَلَى

رِجْلِهِ الْإِذْخِر.

٥٢٤ / ٦٢٠