Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٤٢السيرة النبوية. رَحْمَتُهُ الله بِالْأَطْفَالِ
رَحْمَتُهُ بِأَبْنَاءِ جَعْفَرٍ: ذَاقَ رَسُولُ الله مَرَارَةَ الْيَتُم وَيُؤْسَ الْفَقْدِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ فِي حَيَاتِهِ الْكَرِيمَةِ، فَقَدْ أَطَلَّ عَلَى الدُّنْيَا وَلَمْ يَجِدْ أَبَاهُ أَمَامَهُ، وَرَجَعَ مِنَ الْبَادِيَةِ وَلَمْ يَكْرَعْ مِنْ حَنَانِ أُمَّهِ الشَّرِيفَةِ طَوِيلًا، ثُمَّ تُوُفِّيَ جَدُّهُ عَبْدُ المُطَّلِبِ الَّذِي كَانَ يَحْنُو عَلَيْهِ وَيُرَاعِيهِ وَهُوَ فِي الثَّامِنَةِ مِنْ عُمْرِهِ، فَكَانَ وَقْعُ الْمُصَابُ عَلَيْهِ شَدِيدًا وَأَلَمُ الْفِرَاقُ بِهِ قَوِيًّا، وَكَانَ لَا تَغِيبُ عَنْ بَالِهِ مَآسِي الْيُتم عِنْدَما يَرَى الْأَطفَالَ وَقَدْ فَقَدُوا الَّذِينَ كَانُوا يَعْطِفُونَ عَلَيْهِمْ، وَيَسْهَرُونَ مِنْ أَجْلِ رَاحَتِهِمْ وَعِنْدَمَا جَاءَهُ نَعْيُ ابْنِ عَمِّهِ ذِي الْجَنَاحَيْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِب دَخَلَ عَلَى أَوْلَادِهِ أَيْ أَوْلَادِ جَعْفَرٍ فَتَشَمَّمَهُمْ وَذَرِفَتْ عَيْنَاهُ. وَلا خَرَجَ رَسُولُ الله له حَوْلَ المَدِينَةِ لِاسْتِقْبَالِ الْعَائِدِينَ مِنْ مَعْرَكَةِ مُؤْتَةً، قَالَ: خُذُوا الصِّيَانَ فَاحْلُوهُمْ وَأَعْطُونِي ابْنَ جَعْفَرٍ، فَأُتِيَ بِعَبْدِ اللَّهِ، فَأَخَذَهُ فَحَمَلَهُ بِيْنَ
يَدَيْهِ.
حُزْنُهُ عَلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ:
لَقَدْ حَزِنَ الرَّسُولُ اللهُ بِوَفَاةِ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي كَانَ طِفْلًا قَدْ مَلَأَ الْمُهْدَ، وَكَانَ الله قَرِيرَ الْعَيْنِ بِابْنِهِ الصَّغِيرِ يَعْطِفُ عَلَيْهِ بِعَاطِفَةِ الْأُبُوَّةِ، وَيَتَعَهَّدُهُ بِالْغَبْطَةِ وَالاسْتِبْشَارِ، وَيَرَى فِيهِ الْعِرَضَ عَمَّا أُودِعَ الثَّرَى مِنْ أَوْلَادٍ، وَما مَرِضَ إِبْرَاهِيمُ أُقِيمَ بِهِ فِي نَخْلِ فِي المَدِينَةِ، وَقَامَتْ مِنْ حَوْلِهِ أَللهُ مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ وَأَخْتُهَا، وَعِنْدَمَا كَانَ فِي الاحْتِضَارِ سَارَ
542