السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٤٣

السيرة النبوية -

إِلَيْهِ النَّبِيُّ الله فَوَجَدَ إِبْرَاهِيمَ فِي حَجْرٍ أُمَّهِ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَأَخَذَهُ وَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ وَعَلَامَاتُ الحُزْنِ تَلُوحُ عَلَى قَسَمَاتِ وَجْهِهِ، وَذَرِفَتْ عَيْنَاهُ الْكَرِيمَتَانِ حُزْنًا عَلَى الطِّفْلِ الَّذِي لَمْ يَهْنا بَيْتُ النُّبُوَّةِ بِوُجُودِهِ إِلَّا زَمَنًا يَسِيرًا، وَقَالَ الله وَهُوَ يُودِّعُ ابْنَهُ إِبْرَاهِيمَ: «يَا إِبْرَاهِيمَ لَوْلَا أَنَّهُ أَمْرٌ حَقٌّ، وَوَعْدٌ صِدْقٌ، وَأَنَّ آخِرَنَا سَيَلْحَقُ بِأَوَّلِنَا حَزِنَا عَلَيْكَ أَشَدَّ مِنْ هَذَا»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الْعَيْنَ لَتَدْمَعُ، وَإِنَّ الْقَلْبَ لَيَحْزَنُ وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يُرْضِي الرَّبَّ، وَإِنَّا يَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْكَ لَمَحْزُونُونَ». مَعَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ:

تَجَلَّتْ في الرَّسُولِ الْعَوَاطِفُ الْإِنْسَانِيَّةِ، وَظَهَرَتْ مِنْهُ اللَّطَافَةُ بِالْأَطْفَالِ، وَحُبُّهُمْ وَإظْهَارُ المَوَدَّةِ هُمْ، لِإِدْخَالِ الْأُنْسِ وَالسُّرُورِ عَلَيْهِمْ، وَهِيَ نَمُوذَج حَيٌّ عَلَى أُسْلُوبِ تَرِبِيَةِ الْأَطْفَالِ، فَكَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لِفَاطِمَةَ: «ادْعِي لِي ابْنَيِ الْحَسَنَ وَالحُسَيْنَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما فَيَشَمُهُما وَيَضُمُّهُمَا، وَدَعَا سِبْطَهُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٌّ مَرَّةً فَجَاءَهُ يَشْتَدُّ فَوَقَعَ فِي حَجْرٍ رَسُولِ الله، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي حِينِهِ فَجَعَلَ النَّبِيُّ الله يَفْتَحُ فَاءَ،

فَيُدْخِلُ فَاهَ فِي فِيهِ وَجَاءَ أَعْرَابِ وَهُوَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَقَالَ: أَنْقَبلُونَ الصَّبْيَانَ فَمَا نُقَبِّلُهُمْ، فَقَالَ

النَّبِيُّ: (وَمَا أَمْلِكُ لَكَ إِذَا نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ».

543

٥٢٧ / ٦٢٠