السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٤٤

رَحْمَتُهُ بِابْنِ زَيْنَبَ:

السيرة النبوية.

كَانَتِ الرَّحْمَةُ لَا تُفَارِقُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فِي كُلّ مَوْقِفٍ، وَفِي أَيَّةِ لَحْظَةٍ، وَقَدْ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ ابْنَتَهُ زَيْنَبُ تُخبِرُهُ عَنِ احْتِضَارِ وَلِيدِهَا طَالِبَةٌ مِنْهُ أَنْ يَشْهَدَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، فَعَنْ أَسَامَةَ ابْنِ زَيْدٍ له قَالَ: إِنَّ ابْنَةَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِيهَا أَنَّ ابْنِي قَدِ احْتُضِرَ - فَاشْهَدْنَا فَأَرْسَلَ يُقْرِئُهَا السَّلَامَ وَيَقُولُ: «إِنَّ الله مَا أَخَذَ وَمَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ مُسَمًّى فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ»، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ، فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا فَعَدْ رُفِعَ إِلَيْهِ فَأَقْعَدَهُ فِي حِجْرِهِ وَنَفْسُ الصَّبِيِّ تَقَعْقَعُ فَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ الله، فَقَالَ سَعْدٌ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: هَذِهِ رَحْمَةٌ يَضَعُهَا اللهُ فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ».

التَّجُوزُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَجْلِ بُكَاءِ الْأَطْفَالِ: وَمِنْ رَحْمَتِهِ بِالْأَطْفَالِ وَمُرَاعَاتِهِ هُمْ أَنَّهُ كَانَ يَخْتَصِرُ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي جُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِهِ فِيهَا، فَيَقُولُ: (إِنِّي لَأَقومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوَّلَ فِيهَا فَأَسْمَعَ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةً أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ»، وَذَلِكَ لِأَنَّ أُمَّ الصَّبِيِّ تَكُونُ مَوْجُودَةٌ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّبِيِّ، وَمِنْ أَجْلٍ بُكَاءِ طِفْلِهَا يَتَجَوَّزُ فِي الصَّلَاةِ. أَوَّلُ الثَّمَارِ لِلصَّبْيَانِ:

وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أُتِيَ بِأَوَّلِ ثِمَارِ المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ حَرَسَهَا اللَّهُ دَعَا اللَّهُ بِالْبَرَكَةِ وَزِيَادَةِ الخَيْرِ، ثُمَّ يُعْطِيهِ أَصْغَرَ الصَّبْيَانِ تَحَبُّباً لِذَلِكَ الطِّفْلِ وَتَفْرِيحًا لَهُ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

544

٥٢٨ / ٦٢٠