السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٤٦

السيرة النبوية. رَحْمَتُهُ بِالضُّعَفَاءِ

رَحْمَتُهُ بِالْجَارِيَةِ: لَمْ تَشْغَلَهُ مُهاتُهُ الجَسِيمَةُ وَأَعْمَالُهُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي تَحَمَّلَهَا طِيلَةَ حَيَاتِهِ عَنْ الاهْتِمَامِ بِالضُّعَفَاءِ وَالْمَسَاكِينِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ حِيلَةٌ وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا، فَبَيْنَمَا كَانَ مَاشِيّا فِي الطَّرِيقِ إِذْ وَجَدَ جَارِيَةٌ خَائِفَةٌ تَبْكِي بِسَبَبٍ فَقْدِهَا لِلنُّفُودِ الَّتِي بَعَثَهَا بِهَا سَادَاتُها لِشِرَاءِ دَقِيق هَمْ، وَكَانَتْ حَائِرَةٌ مَاذَا تَفْعَلُ وَمَاذَا تَقُولُ لِسَادَاتِهَا عَنْ فَقْدِ النُّقُودِ، وَلَكِنَّهَا سُرْعَانَ مَا وَجَدَتِ الْحَلَّ عِنْدَمَا مَرَّ عَلَيْهَا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ

وَالسَّلَامُ. فَقَدْ دَفَعَ لَهَا الثَّمَنَ الْمُفْقُودَ، وَلَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَمْ يُفَارِقُهَا الْخَوْفُ مِنْ سَيِّدِهَا فَسَارَ مَعَهَا إِلَى سَيِّدِهَا لِكَيْ يَمْنَعَهُ مِنْ ضَرْبِهَا وَإِيدَائِهَا.

رَحْمَتُهُ بِالْعَبِيدِ:

وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ الله بِالرَّافَةِ وَالشَّفَقَةِ عَلَى الْعَبِيدِ _ أي الماليكِ _ يَقُولُ: «إِنَّ إِخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدَيْهِ فَلْيُطْعِمْهُ لِمَا يَأْكُلُ وَليُلْبِسْهُ بِما يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلْفْتُمُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ

فَأَعِينُوهُمْ.

وَقَدْ جَعَلَ الْعَبِيدَ إِخْوَانًا لِلسَّادَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ جِنْسِ وَجِنْسِ إِلَّا بِالتَّقْوَى، أَمَّا

المقايسُ الدُّنْيَوِيَّةُ فَغَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي الْإِسْلَامِ.

546

٥٣٠ / ٦٢٠