Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٤٧السيرة النبوية.
وَجَاءَ أَعْرَابِيُّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ أَعْفُو عَنِ الْحَادِمِ كُلَّ يَوْمٍ؟ قَالَ:
سَبْعِينَ مَرَّةً»
وَقَالَ أَيْضًا: «أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَالْبِسُوهُمْ مِنْ لَبُوسِكُمْ، وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ الله عَزَّ وَجَلَ».
وَقَدْ نَهَى عَنِ اسْتِعْمَالِ الْعَبِيدِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَتَمَةِ، كُلُّ ذَلِكَ رَأْفَةٌ وَرَحْمَةٌ وَشَفَقَةٌ عَلَى المُمالِيكِ الضُّعَفَاءِ خَوْفًا مِن اسْتِغْلَالِ السَّادَةِ لِضَعْفِهِمْ وَعُبُودِيَّتِهِمْ، وَاسْتِعْبَادِهِمْ
فَوْقَ الطَّاقَةِ وَالمُسْمُوحِ. رَحْمَتُهُ بِالْأَجِير: وَلَقَدِ اهْتَمَّ رَسُولُ الله الله بِالْعَمَلِ اهْتِمَاماً كَبِيرًا وَحَارَبَ الْبَطَالَةَ وَالْكَسَلَ، لِأَنَّهُ بِالْعَمَلِ تَحْيَا الْأُمَّهُ وَتَقْوَى عَلَى مُوَاجَهَةِ عَدُوِّهَا، وَبِالْعَمَلِ يُصْبِحُ الْمُؤْمِنُ قَوِيَّا، وَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَسْتَعِيدُ مِنَ الْكَسَل وَالْعَجْزِ، وَبِقَدْرِ مَا اهْتَمَّ الله بِالْعَمَلِ لَمْ يَكُنْ لِيَغِيبَ عَنْ بَالِهِ الْأَجِيرِ الضَّعِيفِ لِئَلَّا يَتَعَالَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْعَمَلِ، فَيَا طِلَهُ حَقَّهُ، أَوْ يَبْخَسَهُ أَجْرَتَهُ. فَقَالَ: أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ». وَكَانَ هَذَا أَمْرًا مِنْهُ بِالمُبَادَرَةِ إِلَى دَفْعِ أَجْرَةِ الْعَامِلِ عَلَى عَمَلِهِ فَوْرًا مُرَاعَاةٌ لِحَاجَةِ الْأَجِيرِ الَّتِي دَفَعَتْهُ إِلَى
الْعَمَلِ.
547