Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٤٨السيرة النبوية.
رَحْمَتُهُ بِالْحَيَوَانِ
الْإِحْسَانُ إِلَى الْحَيَوَانِ: لَقَدْ كَانَتْ رَحْمَةُ الرُّسُولِ صلى الله عليه وسلم رَحْمَةٌ شَامِلَةٌ جَمِيعِ مَخْلُوقَاتِ اللهِ تَعَالَى، فَالْحَيَوَانُ خَلَقَهُ اللهُ مُسَخَّرًا لِلْإِنْسَانِ فِي حَيَاتِهِ لِأَغْرَاضِ شَتَّى، وَمَنَافِعَ مُتَعَدِّدَةٍ، قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِل: وَالْأَنْعَمَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَفِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فيها جمال حينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ وَتَحْمِلُ أَنْقَا لَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا بلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَسُوفٌ رَّحِيمُ) وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) النحل: 5 - 8.
وَلكِنْ رُبَّمَا يَتَجَاوَزُ الْإِنْسَانُ فِي مُعَامَلَتِهِ لِلْحَيَوَانِ أَسْلُوبَ الرَّفْقِ وَالرَّحْمَةِ إِلَى أَسْلُوبِ الْقَسْوَةِ المُتَعَمَّدَةِ وَغَيْرِ المُتَعَمَّدَةِ، فَكَانَ رِفْقُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم بِالحَيَوَانِ يَرْسِمُ كَيْفِيَّةَ التَّعَامُلَ مَعَ الدَّوَابِّ وَاسْتِخْدَامِهَا وَتَعَهُدِهَا بِالْإِطْعَامِ وَالسَّقْيِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي تَكُونُ فِي صَالِحٍ الدَّابَّةِ، وَلَا يَكُونُ فِيهَا خَيْفٌ عَلَيْهَا لِهَذَا، وَبِطَبِيعَةِ الْأَمْرِ،
فَإِنَّ الْإِسْلَامَ قَدْ سَبَقَ جَمْعِيَّاتِ الرِّفْقِ بِالْحَيَوَانِ بِمِئَاتِ السِّنِينَ.
فَقَدْ مَرَّ رَسُولُ بِبَعِيرِ قَدْ لَحِقَ ظَهْرُهُ بِبَطْنِهِ، فَقَالَ: «اتَّقُوا اللهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ
المُعْجَمَةِ، فَارْكَبُوهَا صَالِحِةٌ وَكُلُوهَا صَالِحِةٌ».
548