Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٥٣السيرة النبوية.
عَيْنٍ وَلَمْ يَتْرُكِ الْيَقِينَ قَلْبُهُ لَحْظَةٌ مِنَ اللَّحَظَاتِ، بَلْ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى أُفُقِ الْمُسْتَقْبَلِ بِمِنْظَارِ
النُّبُوَّةِ فَيُشَاهِدُ أَمَامَهُ الْأَمَلَ الْكَبِيرَ وَالنَّصْرَ الْمُرْتَقَبَ لِدِينِ الله.
فَعِنْدَمَا عَرَضَ عَلَيْهِ مَلَكُ الْجِبَالِ أَنْ يُطْبِقَ الْجَبَلَيْنِ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ اللَّذَيْنِ تَقَعُ بَيْنَهُمَا الطَّائِفُ قَالَ لَهُ: بَلْ أَرْجُو أَنْ يَخْرُجَ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا
يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا». وَعِنْدَمَا حَاصَرَ رَسُولُ الله الله الطَّائِفَ، وَطَالَ الحِصَارُ، أَمَرَ بِقَطْعِ أَعْنَابِهِمْ، وَهِيَ ما يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ فِي مَعِيشَتِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ سَأَلُوهُ أَنْ يَدَعَهَا هُمْ اللَّهِ وَلِلرَّحِمِ فَتَرَكَهَا
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم للهِ وَلِلرَّحِمِ، وَلَمْ يَقْطَعْهَا.
وَهَكَذَا تَتَجَلَّى رَحْمَتُهُ حَتَّى فِي مَيَادِينِ الْحَرْبِ وَمُعْتَرَكِ الْقِتَالِ.
الرَّحْمَةُ فِي وَصَايَاهُ لِلْجَيْشِ:
وَكَانَ يُوصِي جَيْشَهُ بِالرِّفْقِ وَالرَّحْمَةِ وَالشَّفَقَةِ، وَكَانَ إِذَا وَدَّعَ جَيْشًا قَالَ هُمْ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّه وَبِمَنْ مَعَكُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَغَلُّوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَلَا امْرَأَةٌ، وَلَا كَبِيرًا فَانِيَا، وَلَا
مُنْعَزِلًا بِصَوْمَعَةٍ، وَلَا تَقْرَبُوا نَخْلَا، وَلَا تَقْطَعُوا شَجَرًا، وَلَا تَهْدِمُوا بِنَاءً».
553