Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٥٧السيرة النبوية.
لَقَدْ أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا لَهُ وَأُمَّتَهُ أَنْ يَدْعُوا إِلَى الْخَيْرِ، وَأَنْ لَا يَتَوَانَوْا عَنْ ذَلِكَ، فَقَدْ قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلِ: وَلَتَكُن مِّنكُمْ أُمَةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ
(104
الْمُنكَرِ وَأَوَلَيكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} آل عمران: 104. فَقَدَّمَ الدَّعْوَةَ إِلَى الْخَيْرِ قَبْلَ
أَيِّ عَمَلٍ آخَرَ، وَمِنْهُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ. وَيَقُولُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ شُعَبَ
الْإِيمَانِ أَعْلَاهَا تَوْحِيدُ الرَّبِّ جَلَّ جَلَالُهُ، وَأَقَلُّهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ».
لأَنَّ وُجُودَ الْأَذَى فِي الطَّرِيقِ يُؤْذِي النَّاسَ أَجْمَعِينَ، وَرُبَّما أَدَّى إِلَى لُحُوقِ الضَّرَرِ بهم، لِذَلِكَ حَنَّ الرَّسُولُ عَلَى إِزَالَتِهِ وَعَدَمِ تَرْكِهِ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ ذَلِكَ الْخَيْرَ هُوَ مِمَّا تَلَقَّاهُ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ عَنْ رَبِّهِ، حَيْثُ يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي
خيْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ العصر: 1 - 3 فَالْعَمَلُ الصَّالِحُ هُوَ ذَلِكَ الْعَمَلُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَخَالِقِهِ، وَبَيْنَ الْإِنْسَانِ وَأَخِيهِ الْإِنْسَانِ، لِأَنَّ التَّوَاصِي بِالْحَقِّ وَالصَّبْرِ مَعْنَاهُ التَّوَاصِي بِالْخَيْرِ، لِأَنَّهُ يَهْدِفُ إِلَى اسْتِقْرَارِ الْحَيَاةِ، وَاسْتِتْبَابِ الْأَمْنِ. وَمَا هَذَا الْخَيْرُ الْعَمِيمُ الَّذِي كَانَ النَّبِيُّ مُحَمَّدُ يُرِيدُهُ لِلنَّاسِ إِلَّا نَابِعٌ مِنْ مَحَيَّتِهِ
لِلنَّاسِ جَمِيعًا، وَقَدْ تَجَلَّتْ تِلْكَ المُحَبَّةُ فِي أَمْرَيْنِ اثْنَيْنِ:
أَوَّهُمَا:
أوهما: الْأُخُوَّةُ، فَالْأُخُوَّةُ هِيَ ثَمَرَةُ المَحَبَّةِ، لِأَنَّهَا أَعْلَى وَأَسْمَى أَنْوَاعِ الْأُلْفَةِ، وَالرَّسُولُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَحْرِصُ عَلَى الْأُخُوَّةِ، وَقَدْ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ، لِكَيْ يَكُونَ ذَلِكَ سُنَّةٌ مُتَبَعَةٌ، حَتَّى إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ " الْقُرْآنِ" وَكَذَلِكَ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ
557